الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٦ - الأستاذ الأكبر الشيخ ابراهيم حمروش
من التقليد أو التقييد، و لكنه كان مثلا للعالم السلفي الذي يرعى حق القديم و لا ينسى في غيرته عليه حق الجديد.
و كتب الشيخ محمد علي النجار عنه [١] يقول [٢]:
تعلقت بأسبابه [٢]، و وصلت حبلي بحبله في سنة ١٩٣٧ حين عملت في التدريس في كلية اللغة العربية و كان عميدها، فأولاني من عطفه، و أخذ بضبعي، و كان لي منه الخير الكثير.
صحبته إذن، و قد استوى على صهوة المجد و الشرف الباذخ. فهو من رجالات الأزهر و أولى الأمر فيه، و هو عضو في مجمع اللغة العربية، و هو حجة في علوم الدين و اللغة.
كان جامعا بين الحزم في سياسة الكلية و تدبير الأمور في الأزهر، و الاضطلاع بالمطالب العلمية التي يتطلبها المجمع و الأزهر.
كان ساهرا على رعاية الكلية، خبيرا بما فيها، لا يشذ عنه شيء من أحوالها. حريصا على أن تتبوأ المركز اللائق بها، فكان يختار لها المدرسين الكفاة من الأزهر و غيره، و كان ينظم امتحان مسابقة لدخول الطلاب فيها، و لم يكن ذلك مسنونا في قانون الأزهر، و لكنه الحرص على أن يكوّن طبقة ممتازة من الطلاب.
و لقد كان يطوف بحجر الدراسة في اليوم غير مرة، و يسأل الطلبة في دروسهم، و يقف على درجة تقدمهم و تخلفهم، و يطب لكل مقام بما يقتضيه.
و لقد مرت فتن سياسية و أعاصير هوج كان الطلبة يسلكون فيها في بعض الحين مسلك الشطط و النزق، فكان يعالج الأمر بالحزم و الكياسة،
[١] ولد الشيخ ابراهيم حمروش: في ربيع الأول ١٢٩٧ ه أول مارس ١٨٨٠ م- و توفي في ٢٦ جمادي الاولى ١٣٨٠ ه- ١٥ نوفمبر ١٩٦٠ م.
[٢] عن مجلة الأزهر عدد رمضان ١٣٨٠ ه- للاستاذ محمد علي النجار- عضو مجمع اللغة العربية و الاستاذ بالأزهر الشريف.