الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣٠ - الفصل الثالث تأسيس الأزهر و بدء حياته الجامعيّة
الفاطمي علانية لأنه الوسيلة المناسبة التي يستطيعون بها الدخول على سائر الشعب المصري، الذي كانت تهيمن عليه السنة و مذاهبها سيما المذهب الشافعي منها، و لأن حاجة الناس الى الفقه ماسة، ينظمون به شؤونهم و يحددون به أحوالهم الشخصية و ما يتبعها من حقوق و واجبات، سيما و أن هذا الفقه في قضاياه ليس بعيد الخلاف مع السنة، بعد مزج التعاليم الشيعية و فلسفتها مع مبادىء التوحيد الإسلامي، و كان يقوم بكل هذا العلماء المعينون و أتباعهم و كانوا يمنحون مرتبات شهرية، و جعلوا ذلك بابا من أبواب الدعوة .. و كان القائم بهذه الدعوة هو داعي الدعاة، و هو من كبار الموظفين، و كان يلي قاضي القضاة في الرتبة و يتزيّا بزيه، و كانت وظيفة قاضي القضاة و داعي الدعاة تسندان في كثير من الأحيان إلى رجل واحد، و قد خصص لداعي الدعاة قسم كبير من قصر الخلفاء الفاطميين، و كان يساعده في نشر تعاليم الفاطمية اثنا عشر نقيبا، كما كان له نواب ينوبون عنه في البلاد بلغ عددهم مائة و واحدا و خمسين، و كان فقهاء الدولة البارزون في الشريعة الإسلامية تحت نفوذه و له مكان خاص بالقصر هو (دار العلم)، فكانوا يتصلون به و يتلقون عنه الأوامر و يقدمون إليه في يوم الاثنين و يوم الخميس ما أعدوه للمحاضرة في أصول المذهب الفاطمي و كانت المحاضرات تعرض قبل إلقائها على الخليفة فيقرؤها و يذيلها بإمضائه ثم تبلغ اليهم عن طريق (داعي الدعاة) و هو الذي يعرضها بنفسه على الخليفة. و كان الداعي فوق هذا يعقد المجالس و يقرأ على الناس من مصنفاته، و كان يجلس على كرسي الدعوة في الإيوان الكبير فيحاضر الناس، و يعقد للنساء مجلسا خاصا بالأزهر، و فيه يلقنهن أصول مذهب الإسماعيلية أو الفاطمية.
و لم يكن ذلك كل ما قام به الفاطميون في نشر مذهبهم، فكانت هناك مجالس تعرض على الناس كل على حسب طبقته، فكان لأهل البيت مجلس، و للخاصة مجلس. و شيوخ الدولة مجلس، و للعامة و الطارئين مجلس، و الوافدين من البلاد الأجنبية مجلس.