الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٦٥ - الشيخ محمّد مصطفى المراغي
الإسلامية الكبرى، و لبث روح الحياة و الإصلاح فيها. و كانت مكانته في نفوس الجماهير من العلماء و الطلاب تساعده على الإصلاح. و كان أكثر الأزهريين تقديرا للكفايات من العلماء و الطلاب و تشجيعا لها، كانوا يأخذون عليه تدخله في السياسة، و قيام إدارته في الأزهر على العصبية، و لكن ذلك شيء تافه لا يقاس بجانب ما أحدثه في الأزهر من ثورة و حياة و تجديد.
لقد انتهت بعد المراغى الاجتماعات في المناسبات الدينية التي كانت تضم الألوف من القادة و العلماء و الطلاب و الجماهير. و حوربت و عطلت أقسام الدراسات العليا في الأزهر. و ساءت أمور الأزهر، و ضعف نشاطه العلمي.
استقال (رحمه اللّه) من مشيخته الأولى في آخر سبتمبر سنة ١٩٢٩ على أثر تأخر صدور المرسوم الملكي بقانون الأزهر الجديد، و قد حاول رئيس الوزراء آنئذ و هو المرحوم محمد محمود باشا إقناعه بالعدول عنها، و لكنه لم يقبل، و صدر المرسوم الملكي بتعيين الشيخ الظواهري شيخا للأزهر في أوائل أكتوبر سنة ١٩٢٩.
و أذكر أنه لما تولى المراغى مشيخة الأزهر للمرة الثانية، استقبله الأزهر استقبالا كريما، و أقام له حفلة تكريم في يوليو عام ١٩٣٥ بسراي معرض الجيزة بالقاهرة حضرها حشد كبير من الشخصيات الكبيرة و رجال الدين، و دعى ممثلو طلبة المعاهد الدينية لإلقاء كلمات في هذه الحفلة، و كنت ممثلا لطلاب معهد الزقازيق الديني، و كان ممثل الأساتذة الأستاذ الكبير الشيخ محمود النواوي و كنت قد أعددت حينئذ كلمة لألقائها في الحفلة، و لكن عدل عن إلقاء ممثلي المعاهد لكلماتهم، لضيق الوقت و كثرة الخطباء، و كان من هذه الكلمة التي أعددتها حينئذ، و أنا طالب في السنة الرابعة الثانوية بمعهد الزقازيق الديني:
في هذا اليوم الخالد و الحفل الحاشد تتحدث الأجيال عن الأزهر