الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥٣ - الأزهر و الغزو الفرنسي لمصر
مدينة العريش و غزة و خان يونس و ورد الخبر الى مصر، فعمل الفرنساويون حصارا و ضربوا عدة مدافع من القلعة و الأزبكية و حضر عدة منهم راكبين الخيول و بعضهم مشاة و على بعضهم عمائم بيض و معهم نفير ينفخون فيه، و بيدهم بيارق كانت عند المسلمين بقلعة العريش إلى أن وصلوا إلى الجامع الأزهر و اصطفوا ببابه رجالا و ركبانا و طلبوا الشيخ الشرقاوي شيخ الجامع الأزهر، و أمروه برفع تلك البيارق على منارات الجامع الأزهر، فنصبوا بيرقين ملونين على المنارة الكبير ذات الهلالين و على منارة أخرى بيرقا و ضربوا عدة مدافع بهجة و سرورا، و كان ذلك ليلة عيد الفطر و عند الغروب ضربوا مدافع إعلاما بالعيد.
و في افتتاح محرم سنة ١٢١٥ ه وقعت حادثة عجيبة و هي أن سر عسكر الفرنساوية كليبير كان واقفا في بستان داره بالأزبكية و في صحبته أحد خواصه فدخل شخص يوهم أن له حاجة و ضربه بخنجر فشق بطنه و فر هاربا، ففتشوا عليه حتى أخرجوه من بئر فوجدوه شاميا، فسألوه فخلط في كلامه فعاقبوه و حرقوا يديه بالنار فقال لهم لا تظلموا أهل مصر فأنا من جملة جماعة بعنا أنفسنا للموت و اتفقنا على قتل رؤسائكم فقيل له أين كنت تأوي فقال عند فلان و فلان برواق الشوام بالأزهر و لا يدرون حالي فأحضروا الشيخ الشرقاوي و العريشي و ألزموهما بإحضار الذين كان يأوي اليهم و هم أربعة ثم ركبوا إلى الأزهر و صحبتهم أغوات الانكشارية و قبضوا على ثلاثة و لم يجدوا الرابع ثم أخذوا المقتول و ألبسوه برنيطة، و وضعوا معه الخنجر الذي قتل به و حملوه على عربة إلى تل العقارب حيث القلعة التي بنوها هناك و ضربوا له المدافع و احضروا القاتل و ضربوا رقاب الشوام الثلاثة المظلومين و حرقوا جثثهم و رفعوا رؤوسهم على خوازيق ثم وضعوا قتيلهم في تخشيبة وضعوا عندها عسكرا يتناوبون ليلا و نهارا و خلفه منو و اظهر أنه أسلم و تسمى بعبد اللّه، و حضر قائمقام و الأغا الى الازهر و شقوا فيه و في أروقته و أرادوا نبش اماكن للتفتيش على السلاح و اخذ المجاورون في نقل أمتعتهم و إخلاء الأروقة و نقلوا كتب الوقف، ثم أنهم كتبوا أسماء