الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥٢ - الأزهر و الغزو الفرنسي لمصر
البارود، فأثخنهم الفرنج بالرمي المتتابع، و بعد هجعة من الليل دخل الفرنج المدينة و مروا في الأزقة و الشوارع و هدموا ما وجدوا من المتاريس و انتشروا في الطرقات و تراسلوا رجالا و ركبانا. ثم دخلوا الجامع الأزهر راكبين على خيولهم و تفرقوا بصحنه و مقصورته و ربطوا خيولهم بقبلته و عاثوا بالأروقة و كسروا القناديل و السهارات و هشموا خزائن الطلبة و نهبوا أمتعتهم و دشتوا الكتب و المصاحف و طرحوها على الأرض و داسوها بأرجلهم و نعالهم، و بالوا عليها و تغوطوا فيه، و جردوا كل من وجدوه به و أخرجوهم و أصبحوا مصطفين بباب الجامع، و كل من حضر للصلاة يراهم فيكر راجعا، و نهبوا بعض الدور التي بالقرب من الجامع، و خرج سكان تلك الجهة يهرعون للنجاة بأنفسهم، و انتهكت حرمة تلك البقعة بعد أن كانت أشرف البقاع، و بقي الأمر كذلك يومين قتل فيهما خلائق لا تحصى، و نهبت أموال لا تستقصى، فركب المشايخ بإجمعهم و ذهبوا الى بيت سر عسكر الفرنساوية و طلبوا منه الأمان، فوعدهم مع التسويف، و طلب منهم بيانا بمن تسبب في إثارة الفتنة من المعممين فغالطوه، فقال لهم على لسان الترجمان نحن نعرفهم بالواحد، فرجوه في إخراج العسكر من الجامع الأزهر، فأجابهم لذلك و أمر بخروجهم و أسكن منهم نحو السبعين في الخطة، ثم فحصوا عن المتهمين، فطلبوا الشيخ سليمان الجوسقي شيخ طائفة العميان، و الشيخ أحمد الشرقاوي، و الشيخ عبد الوهاب الشبرواي، و الشيخ يوسف المصيلحي، و الشيخ إسماعيل البراوي، و حبسوهم ببيت البكري، ثم ركب الشيخ السادات و المشايخ إلى بيت سر عسكر و تشفعوا في المسجونين، فقيل لهم: لا تستعجلوا، و بعد أيام حضر جماعة من عسكر الفرنسيين إلى بيت البكري نصف الليل و طلبوا المشايخ المحبوسين عند سر عسكر ليتحدث معهم، فذهبوا بهم إلى بيت قائمقام بدرب الجماميز و هناك جردوهم من ثيابهم و طلعوا بهم إلى القلعة فسجنوهم إلى الصباح، ثم أخرجوهم و قتلوهم بالبنادق و ألقوهم خلف القلعة.
و لما توجه بونابرت إلى الشام بعد استيلائه على مصر؛ استولى على