الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٣١ - الأزهر و تاريخنا القومي
الجامع الأزهر و قصدوا الشيخ و أخبروه بالواقعة، فغضب الشيخ لاستهتار الأمراء و تعسفهم و نادي في الجماهير غير هياب و لا وجل: أنا معكم، و غدا نجمع أهالي الأطراف و الحارات و بولاق و مصر القديمة و أركب معكم و ننهب بيوتهم كما نهبوا بيوتنا و نموت شهداء أو ينصرنا اللّه عليهم و أمر الشيخ بدق الطبول على المنارات إيذانا بالاستعداد للقتال، و ترامت الأخبار بين الأهالي، فأسرعوا نحو الأزهر للاشتراك في المعركة، و كانت أخبار الجماهير الهائجة قد وصلت إلى إبراهيم بك، و بلغه تصميم الإمام الدردير على قيادة الشعب ضد الأمراء، و كان يعلم مقدار ما للشيخ من نفوذ و مكانة على الأهالي، فخشى أن يستفحل الأمر و يؤدي إلى ضياع سلطته في مصر، فأرسل نائبه و معه أحد الأمراء إلى الإمام الدردير و اعتذر له عما حدث، و وعد بأن يكف أيدي الأمراء عن الناس. كما قرر توبيخ حسن بك شفت على صنيعه و طلب قائمة بجميع ما نهبه ليأمره برد ذلك إلى صاحبه، و هكذا وضع الامام قاعدة دستورية هامة و هي احترام الحكم لارادة المحكومين [١].
و الثورة الثانية [٢] تتلخص كما تقدم في أنه في شهر ذي الحجة عام (١٢٠٩ ه- ١٧٩٥ م) اشتكى فلاحو قرية من قرى بلبيس إلى الشيخ عبد اللّه الشرقاوي من ظلم محمد بك الألفي و رجاله، فبلغ الشيخ الشرقاوي الشكوى إلى كل من مراد و إبراهيم بك، و خاطبهما في كف أذى محمد بك الألفي عن الفلاحين فلم يفعلا شيئا، فما كان من الشيخ الشرقاوي (رحمه اللّه تعالى) إلا أن عقد اجتماعا في الأزهر حضره العلماء و تشاوروا في الأمر فاستقر رأيهم على مقاومة الامراء بالقوة حتى يجيبوا مطالبهم، و قرروا إغلاق أبواب الجامع الأزهر، و أمروا الناس بغلق الأسواق و الحوانيت استعدادا للقتال.
[١] مجلة الأزهر عدد شوال ١٣٧٢ الأستاذ أحمد عز الدين خلف الله- و الجبرتي طبعة بولاق ج ٢ ص ١٠٣- ١٠٤.
[٢] الجيرتي ج ٢ ص ٢٥٨، و الأستاذ خلف الله في مجلة الأزهر.