الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١١٣ - جلال الدين السيوطي
٤- الأجزاء المفردة (و هي المؤلفات التي يتناول كل منها مسألة واحدة).
٥- فن العربية و تعلقاته.
٦- فن الأصول و البيان و التصوف.
٧- فن التاريخ و الأدب.
هل درس السيوطي كل هذه العلوم في الأزهر؟ اذا صح أنه درس التفسير و الحديث و الأصول و اللغة العربية و بقية ما عرف من العلوم الأزهرية في وقته، فهل درس أيضا التاريخ و الأدب على الصورة التي رسمها لنا في تعداد الكتب التي ألفها، أنه لم يترك طبقة من الطبقات إلا ألف فيها كتابا: (الصحابة- الحفاظ- النحاة كبرى و وسطى و صغرى- المفسرين- الأصوليين- الكتاب- الشعراء- الخلفاء).
كما أنه الف في التاريخ العام و الخاص و الرحلات كتبا كثيرة مثل (حسن المحاضرة- رفع الباس عن بني العباس- ياقوت الشماريخ في علم التاريخ- رفع شأن الحبشان ... الرحلة الدمياطية).
فهل درس الطبقات و التاريخ و كتب اللغة و الأدب في الأزهر فأهلته المدارسة ليؤلف فيها بهذه الغزارة كما ألف في العلوم الأزهرية؟
ان السيوطي كانت له صوفية علمية تجعله يدرس التاريخ و السير و المغازي على نفسه، و لم يكن في الأزهر حلقات لمثل هذه العلوم.
لقد شبهت جلال الدين السيوطي بالجاحظ في سرعة الأداء و الكتابة، و لكنني فرقت بينهما من حيث طلاوة الأسلوب، و إشراق الديباجة. و الآن أشبه مرة أخرى السيوطي بالجاحظ في كثرة الاطلاع و متنوع الدراسات، فلقد كان الجاحظ يستأجر دكاكين الوراقين ليطلع على ما فيها من كتب و ربما كان يقضي فيها الليالي بأكملها لنهمه في القراءة و الاطلاع. و كذلك الشيخ السيوطي فإنه لم يترك كتابا في زمانه إلا قرأه و استفاد به.