الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١١١ - جلال الدين السيوطي
به، فقد تدرس و قد لا تدرس، و إذا رغبها طالب لم يرغب فيها طلبة.
لم يكن هناك مناهج و لا أوقات تضبط الدروس و تحدد أوقاتها. كما أن الطلبة كانوا أحرارا في كل شيء: في العلم الذي يختارونه. و في الشيخ الذي يحضرون عليه، هذه الحرية في التحصيل هي التي مكنت الرعيل الذي كان فيه السيوطي من الإجادة و الإتقان و التبحر في مختلف أنواع العلوم و الفنون فكانوا أعلاما نابهين. أمثال السيوطي، و العز بن عبد السلام، و القرافي، و ابن هشام و السبكي و أبناؤه، و زكريا الأنصاري و غيرهم:
كما كان الزهد في المال، طابعا للطلبة يقول العلامة ابن دقيق العيد:
لعمري لقد قاسيت بالفقر شدة* * * وقعت بها في حيرة و شتات
فإن بحت بالشكوى هتكت مروءتي* * * و إن لم أبح بالصبر خفت مماتي
و أعظم به من نازل بملمة* * * يزيل حيائي أو يزيل حياتي
و تحدث السيوطي عن قوة حافظته فقال:
«فحفظت القرآن ولى دون ثمان سنين. ثم حفظت العمدة و منهاج الفقه و الأصول و ألفية ابن مالك» حفظ كل هذه المحفوظات قبل أن ينقطع إلى طلب العلم بالأزهر كما حدثنا.
و تحدث عن تبحره في العلوم و تعمقه في فهمها.
«و رزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير، و الحديث، و الفقه، و النحو، و المعاني، و البيان، و البديع ... و الذي اعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة- سوى الفقه- و النقول التي اطلعت عليها فيها