مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٤١ - الفصل الرابع ملحمة كربلاء - يوم عاشوراء من المحرم سنة ٦١ ه ق
الفصل الرابع: ملحمة كربلاء يوم عاشوراء من المحرّم سنة ٦١ ه
روى الطبري قائلًا: «وعبّأ الحسين ٧ أصحابه، وصلّى بهم صلاة الغداة، وكان معه إثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلًا، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه، وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه، وأعطى رايته العبّاس بن عليّ أخاه، [١] وجعلوا البيوت في ظهورهم، وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت تحرق بالنّار مخافة أن يأتوهم من ورائهم. قال: وكان الحسين ٧ أتى بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم منخفض كأنّه ساقية فحفروه في ساعة من الليل فجعلوه كالخندق، ثمّ ألقوا فيه ذلك الحطب والقصب، وقالوا إذا عدوا علينا فقاتلونا ألقينا فيه النار كيلا نؤتى من ورائنا وقاتلونا القوم من وجه واحد، ففعلوا وكان ذلك لهم نافعاً.». [٢]
[١]
قال المرحوم المحقق السيّد المقرّم: «وأعطى رايته أخاه العبّاس لأنّه وجد قمر الهاشميين أكفأممّن معه لحملها، وأحفظهم لذمامه، وأرأفهم به، وأدعاهم إلى مبدئه، وأوصلهم لرحمه، وأحماهم لجواره، وأثبتهم للطعان، وأربطهم جأشاً، وأشدّهم مراساً.». (مقتل الحسين ٧ للمقرّم: ٢٢٥).
[٢] تأريخ الطبري: ٣: ٣١٧، وانظر: الإرشاد: ٢: ٩٥ بتفاوت يسير، والكامل في التأريخ، ٣: ٢٨٦؛ وهنا لابدّ من الإشارة إلى أنّ الطبري روى واقعة يُستفاد من نصّها أنها من أوائل وقائع يوم عاشوراء، رواها بسنده عن غلام عبدالرحمن بن عبدربّه الأنصاريّ أنه قال: «كنت مع مولاي، فلمّا حضر النّاس وأقبلوا إلى الحسين أمر الحسين بفسطاط فضُرب، ثمّ أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة أو صحفة، قال ثمّ دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطلّى بالنورة، قال ومولاي عبدالرحمن بن عبدربّه وبرير بن خضير الهمداني على باب الفسطاط تحتكُّ مناكبهما، فازدحما أيّهما يُطلي على أثره، فجعل برير يهازل عبدالرحمن، فقال له عبدالرحمن: دعنا فواللّه ماهذه بساعة باطل! فقال له برير: واللّه لقد علم قومي أنّي ما أحببت الباطل شاباً ولا كهلًا، ولكن واللّه إنّي لمستبشر بما نحن لاقون واللّه إن بيننا وبين الحور العين إلّا أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم، ولوددتُ أنّهم قد مالوا علينا بأسيافهم! قال: فلمّا فرغ الحسين دخلنا فأطلينا، قال: ثمّ إنّ الحسين ركب دابّته ودعا بمصحف فوضعه أمامه، قال: فاقتتل أصحابه بين يديه قتالا شديداً، فلمّا رأيت القوم قد صُرعوا أفلتُّ وتركتهم». (تأريخ الطبري: ٣: ٣١٨ وانظر: الكامل في التأريخ: ٣: ٢٨٦ وأنساب الأشراف: ٣: ٣٩٥- ٣٩٦ بتفاوت).
والملاحظ على هذه الرواية أنّها- بحسب متابعتنا- ممّا تفرّد به الطبري، ومن رواها بعده فقد أخذها عنه، هذا أوّلًا، وثانياً: فإنّ الإطلاء بالنورة لابدّ بعده من استعمال الماء، وهذا دالّ على وجود الماء في معسكر الإمام ٧ بوفرّة تكفي لأن يستخدم بعضه للإطلاء مثلًا، غير أنّ هذا خلاف المشهور التأريخي في أنّ معسكر الإمام ٧ خلا من الماء تماماً أوكاد منذ اليوم الثامن إلى مابعد ظهر اليوم العاشر كما هو المستفاد من كثير من الروايات.