مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٣ - حبيب بن مظاهر(رض) يستنفر حيا من بني أسد لنصرة الإمام عليه السلام
قال: حاجتي إليكم أني قد أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى قوم قط! أتيتكم أدعوكم إلى نصرة ابن بنت نبيّكم، فإنّه في عصابة من المؤمنين، الرجل منهم خيرٌ من ألف رجل! لن يخذلوه ولن يُسلموه وفيهم عين تطرف! وهذا عمر بن سعد قد أحاط به في إثنين وعشرين ألفاً! وأنتم قومي وعشيرتي وقد أتيتكم بهذه النصيحة، فأطيعوني اليوم تنالوا شرف الدنيا وحسن ثواب الآخرة، فإنّي أُقسم باللّه لايُقتل منكم رجل مع ابن بنت رسول اللّه صابراً محتسباً إلّا كان رفيق محمّد ٦ في أعلى علّيين.
فقام رجلٌ من بني أسد يُقال له عبداللّه بن بشر فقال: أنا أوّل من يجيب إلى هذه الدعوة، ثمّ جعل يرتجز ويقول:
قد علِمَ القوم اذا تناكلوا وأحجم الفرسان إذ تناضلوا
أنّي الشجاع البطل المقاتل كأنني ليثُ عرينٍ باسلُ
ثمّ بادر رجال الحيّ إلى حبيب، وأجابوه فالتأم منهم تسعون رجلًا وجاءوا مع حبيب يريدون الحسين، فخرج رجل من الحيّ، يُقال: فلان بن عمرو حتّى صار إلى عمر بن سعد في جوف الليل، فأخبره بذلك، فدعا عمر برجلٍ من أصحابه يقال له «الأزرق بن الحرث الصدائي» فضمّ إليه أربعمائة فارس، ووجّه به إلى حيّ بني أسد مع ذلك الذي جاء بالخبر، فبينا أولئك القوم من بني أسد قد أقبلوا في جوف الليل مع حبيب يريدون عسكر الحسين اذ استقبلتهم خيل ابن سعد على شاطيء الفرات، وكان بينهم وبين معسكر الحسين اليسير، فتناوش الفريقان واقتتلوا، فصاح حبيب بالأزرق بن الحرث: مالك ولنا!؟ إنصرف عنّا! يا ويلك دعنا واشقَ بغيرنا!
فأبى الأزرق، وعلمت بنو أسد أن لاطاقة لهم بخيل ابن سعد فانهزموا راجعين إلى حيّهم! ثمَّ تحمّلوا في جوف الليل خوفاً من ابن سعد أن يكبسهم،