مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٦٠ - أميرالمؤمنين علي عليه السلام ومصاب الحسين عليه السلام
ثمّ قال: يا ابن عبّاس، أطلب لي حولها بعر الظباء، فواللّه ما كذبت ولاكُذبت، وهي مصفّرة لونها لون الزعفران!
قال ابن عباس فطلبتها فوجدتها مجتمعة، فناديته: يا أميرالمؤمنين، قد أصبتها على الصفة التي وصفتها لي!
فقال عليُّ ٧: صدق اللّه ورسوله. ثمّ قام ٧ يهرول إليها، فحملها وشمّها، وقال: هي هي بعينها! أتعلُم يا ابن عبّاس ما هذا الأبعار؟
هذه قد شمّها عيسى بن مريم ٧! وذلك أنّه مرّ بها ومعه الحواريّون فرأى هاهنا الظباء مجتمعة وهي تبكي، فجلس عيسى ٧ وجلس الحواريّون معه فبكى وبكى الحواريّون وهم لايدرون لمَ جلس ولَمَ بكى!
فقالوا: يا روح اللّه وكلمته، ما يبكيك!؟
قال: أتعلمون أيّ أرض هذه؟
قالوا: لا!
قال: هذه أرض يُقتل فيها فرخ الرسول أحمد، وفرخ الحرّة الطاهرة البتول شبيهة أمّي، ويُلحد فيها، طينة أطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد وهكذا تكون طينة الأنبياء وأولاد الأنبياء، فهذه الظباء تكلّمني وتقول إنها ترعى في هذه الأرض شوقاً إلى تربة الفرخ المبارك!
وزعمت أنّها آمنة في هذه الأرض! ثمّ ضرب بيده إلى هذه الصيران فشمّها وقال: هذه بعر الظباء على هذا الطيب لمكان حشيشها! أَلّلهمَّ فأبقها أبداً حتّى يشمّها أبوه فيكون له عزاء وسلوة.
قال: فبقيت إلى يوم الناس هذا! وقد اصفرّت لطول زمنها، وهذه أرض كرب وبلاء.
ثمّ قال بأعلى صوته: يا ربّ عيسى بن مريم، لاتبارك في قَتَلَتِه، والمعين عليه، والخاذل له.