مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٥٩ - أميرالمؤمنين علي عليه السلام ومصاب الحسين عليه السلام
«كنت مع أميرالمؤمنين ٧ في خروجه (في خرجته) إلى صفّين، فلمّا نزل بنينوى وهو شطّ الفرات قال بأعلى صوته: يا ابن عبّاس، أتعرف هذا الموضع؟ قلت له: ما أعرفه يا أميرالمؤمنين. فقال ٧: لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتّى تبكي كبكائي.
قال فبكى طويلًا حتّى اخضلّت لحيته وسالت الدموع على صدره! وبكينا معاً، وهو يقول: أوه أوه! مالي ولآل أبي سفيان!؟ مالي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر!؟ صبراً يا أبا عبداللّه! فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم!
ثمّ دعا بماءٍ فتوضّأ وضوءه للصلاة، فصلّى ما شاء اللّه أن يصلّي، ثمّ ذكر نحو كلامه الأوّل، إلّا أنّه نعس عند انقضاء صلاته وكلامه ساعة، ثمّ انتبه، فقال: يا ابن عبّاس! فقلت: ها أنا ذا؟
فقال: ألا أحدّثك بما رأيت في منامي آنفاً عند رقدتي؟
فقلت: نامت عيناك ورأيتَ خيراً يا أميرالمؤمنين!
قالت: رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء، معهم أعلام بيض، قد تقلّدوا سيوفهم وهى بيض تلمع، وقد خطّوا حول هذه الأرض خطّة، ثمّ رأيت كأنّ هذه النخيل قد ضربت بأغصانها الأرض تضطرب بدمٍ عبيط، وكأنّي بالحسين سُخيلي وفرخي ومضنّتي ومخّي قد غرق فيه يستغيث فلا يُغاث، وكأنّ الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه ويقولون:
صبراً آلَ الرسول! فإنّكم تقتلون على أيدي شرار الناس، وهذه الجنّة يا أبا عبدالله إليك مشتاقة! ثمّ يعزّونني ويقولون: يا أبا الحسن، أبشر فقد أقرّ اللّه به عينك يوم القيامة يوم يقوم النّاس لربّ العالمين. ثمّ انتبهتُ!
وهكذا والذي نفس عليّ بيده، لقد حدّثني الصادق المصدّق أبوالقاسم ٦ أنّي سأراها في خروجي إلى أهل البغي علينا، وهذه أرض كرب وبلاء، يُدفن فيها الحسين وسبعة عشر رجلًا من ولدي وولد فاطمة، وإنها لفي السموات معروفة تذكر أرض كرب وبلاء، كما تُذكر بقعة الحرمين، وبقعة بيت المقدس.