مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٥٢ - الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله ومصاب الحسين عليه السلام
والملائكة، والوحش، والنباتات، والبحار، والجبال، ولو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفّس، ويأتيه قوم من محبّينا ليس في الأرض أعلم باللّه ولا أقوم بحقّنا منهم، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم، أولئك مصابيح في ظلمات الجور، وهم الشفعاء، وهم واردون حوضي غداً، أعرفهم إذا وردوا عليَّ بسيماهم، وكلُّ أهل دين يطلبون أئمّتهم، وهم يطلبوننا لايطلبون غيرنا، وهم قُّوام الأرض، وبهم ينزل الغيث.
فقالت فاطمة الزهراء ٣: يا أبه! إنّا للّه! وبكت.
فقال لها: يا بنتاه! إنّ أفضل أهل الجنان هم الشهداء في الدنيا، بذلوا أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويُقتلون وعداً عليه حقّاً، فما عند اللّه خير من الدنيا وما فيها، قتلة أهون من ميتة، ومن كُتب عليه القتل خرج إلى مضجعه، ومن لم يُقتل فسوف يموت.
يا فاطمة بنت محمّد! أما تحبّين أن تأمرين غداً بأمر فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب؟ أما ترضين أن يكون إبنك من حملة العرش؟ أما ترضين أن يكون أبوك يأتونه يسألونه الشفاعة؟
أما ترضين أن يكون بعلُك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه أولياءه ويذود عنه أعداءه؟ أما ترضين أن يكون بعلُك قسيم النار! يأمر النار فتطيعه! يُخرج منها من يشاء ويترك من يشاء!
أما ترضين أن تنظرين إلى الملائكة على أرجاء السماء ينظرون إليك وإلى ما تأمرين به، وينظرون إلى بعلك قد حضر الخلائق وهو يخاصمهم عند اللّه، فما ترين اللّه صانع بقاتل ولدك وقاتليك وقاتل بعلك إذا أفلجت حجّته على الخلائق وأُمرت النار أن تطيعه؟
أما ترضين أن يكون الملائكة تبكي لابنك، ويأسف عليه كلّ شيء؟ أما ترضين أن يكون من أتاه زائراً في ضمان اللّه، ويكون من أتاه بمنزلة من حجّ إلى بيت اللّه واعتمر، ولم