مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤١٦ - الوداع الأخير
الأعور السلمي وعمرو بن الحجّاج الزبيدي، وكانا في أربعة آلاف رجل على الشريعة، وأقحم الفرس على الفرات! فلمّا أولغ الفرس برأسه ليشرب قال ٧:
أنت عطشان: وأنا عطشان، واللّه لا أذوق الماء حتّى تشرب! فلمّا سمع الفرس كلام الحسين شال راسه ولم يشرب كأنّه فهم الكلام! فقال الحسين: إشرب فأنا أشرب.
فمدَّ الحسين يده فغرف من الماء، فقال فارس: يا أباعبداللّه! تتلذذ بشرب الماء وقد هُتكت حرمتك!؟ فنفض الماء من يده، وحمل على القوم فكشفهم فإذا الخيمة سالمة!». [١]
[١] مناقب آل ابي طالب :: ٤: ٥٨ وقال المرحوم المحقّق السيّد المقرّم في كتابه المقتل: ٢٧٥: «لا أضمن صحة هذا الحديث المتضمن لامتناع الفرس من الشرب، ولرمي الحسين الماء من يده لمجرد قول الأعداء، وهو العالم بأنه مكيدة، ولكن خصائص هذا اليوم المختصة بسيد الشهداء ومن معه على أن يقضوا عطاشى خارجة عما نعرفه ولاسبيل لنا إلّا التسليم بعد أن كان الامام ٧ حكيماً في أفعاله وأقواله لايعلم إلّا بما تلقاه من جدّه الذي لا ينطق عن الهوى، كل قضايا الطف محدودة الظرف والمكان لأسرار ومصالح لايعلمها إلّا رب العالمين تعالى شأنه. وهناك شي آخر لاحظه سيد الشهداء وكانت العرب تتفانى دونه وهو حماية الحرم بأنفس الذخائر، وأبو عبداللّه سيد العرب وابن سيدها فلا تفوته هذه الخصلة التي يستهلك دونها النفس والنفيس، ولمّا ناداه الرجل هتكت الحرم لم يشرب الماء! إعلاماً للجمع لما يحمله من الغيرة على حرمه، ولو لم يُبال بالنداء لتيقّن الناس فقدانه الحميّة العربية، ولايقدم عليه أبيّ الضيم حتى لو علم بكذب النداء، وفعل سيد الأباة من عدم شرب الماء ولو في آنٍ يسير هو غاية مايمدح به الرجل».