مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٤٠٤ - الإمام الحسين عليه السلام وحيدا فريدا في الميدان
نعم، حصل الحسين ٧ عنده، وهو يبصر قربان القداسة فوق الصعيد قد غشيته الدماء وجللّته النبال! [١] فلا يمين تبطش، ولامنطق يرتجز، ولاصولة تُرهب، ولاعين تبصر، ومرتكز الدماغ على الأرض مبدَّد!!
أصحيحٌ أنّ الحسين ٧ ينظر إلى هذه الفجائع ومعه حياة ينهض بها؟
لم يبق الحسين بعد أبي الفضل إلّا هيكلًا شاخصاً مُعرّى عن لوازم الحياة، وقد أعرب سلام اللّه عليه عن هذا الحال بقوله: ألآن انكسر ظهري، وقلّت حيلتي!
وبان الإنكسار في جبينه فاندكّت الجبال من حنينه
وكيف لا؟ وهو مجال بهجته وفي محيّاه سرور مهجته
كافل أهله وساقي صبيته وحامل اللوا بعالي همّته [٢]
ورجع الحسين إلى المخيّم منكسراً حزيناً باكياً، يكفكف دموعه بكمّه، وقد تدافعت الرجال على مخيمه فنادى: أما من مغيث يُغيثنا؟ أما من مجير يجيرنا؟ أما من طالب حقّ ينصرنا؟ أما من خائف من النّار فيذبّ عنّا؟ [٣]
فأتته سكينة وسألته عن عمّها، فأخبرها بقتله! وسمعته زينب فصاحت: وا أخاه وا عبّاساه، وا ضيعتنا بعدك! وبكين النسوة وبكى الحسين معهن وقال: واضيعتنا بعدك!!». [٤]
[١] في كتاب الحدائق الوردية: ١٢٠- «ورموه (العبّاس) حتّى لم يبق قدر الدرهم من جسده إلّاوفيه سهم!».
[٢] هذه الأبيات الثلاثة من أرجوزة آية اللّه الشيخ محمّد حسين الأصفهاني قدس سره.
[٣] راجع: المنتخب للطريحي: ٣١٢.
[٤] مقتل الحسين ٧ للمقرّم: ٢٦٩- ٢٧٠.