مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٥١ - خطابه عليه السلام قبل بدء القتال
«فإنْ كنتم في شكّ من هذا! أفتشكّون أنّي ابن بنت نبيّكم!؟ فواللّه ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيّ غيري فيكم ولا في غيركم، ويحكم! أتطلبوني بقتيل منكم قتلته!؟ أو مالٍ لكم استهلكته!؟ أو بقصاص جراحة!؟».
فأخذوا لايكلِّمونه! فنادى:
«يا شبث بن ربعي، يا حجّار بن أبجر، يا قيس بن الأشعث، يا يزيد بن الحارث، ألمْ تكتبوا إليَّ أن قد أينعت الثمار واخضّر الجناب، وإنّما تقدم على جُندٍ لك مُجنَّد!؟».
فقال له قيس بن الأشعث: ماندري ما تقول! ولكن انزل على حكم بني عمّك، فإنّهم لن يُروك إلّا ما تحبّ!
فقال له الحسين:
«لا واللّهِ، لا أُعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرّ فرار العبيد»، ثمّ نادى:
«يا عباد اللّه، إنّي عُذت بربّي وربّكم أن ترجمون، أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لايؤمن بيوم الحساب.».
ثمّ إنّه أناخ راحلته، وأمر عُقبة بن سمعان فعقلها». [١]
[١] الإرشاد: ٢: ٩٧- ٩٩ وانظر: تأريخ الطبري: ٣: ٣١٨ وفيه بعد قول الإمام ٧: «.. إنَّ ولييّ اللّه الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين»: قال فلمّا سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين، وبكى بناته، فارتفعت أصواتهنّ فأرسل إليهنّ أخاه العبّاس بن عليّ وعليّاً ابنه، وقال لهما: أسكتاهنّ فلعمري ليكثرنّ بكاؤهنّ! قال فلمّا ذهبا ليسكتاهنّ قال: لايبعد ابن عبّاس! قال فظننّا أنّه إنّما قالها حين سُمع بكاؤهنّ لأنّه كان قد نهاه أن يخرج بهنّ ..»
ويلاحظ هنا أنّ هذا ظنّ الراوي- وهو غير الحقّ- إذ يُوحي وكأنّ الإمام ٧ قد ندم في تلك الساعة على إخراج النساء معه، فتذكّر ابن عبّاس الذي كان قد طلب منه ألّا يصطحب النساء معه، وهذا الظنّ غير وارد لأنّ الإمام المعصوم ٧ لايفعل إلّا الحقّ والصواب، وقد صرّح هو ٧ لأخيه محمّد بن الحنفية (رض) بأنّ اصطحابه النساء امتثالًا لأمر اللّه تعالى وأمر رسوله ٦ حيث قال له: «قد قال لي- أي الرسول ٦ إنّ اللّه قد شاء أن يراهنّ سبايا» (راجع: اللهوف: ٢٧).
وقد ذكر المرحوم السيّد المقرّم نقلًا عن كتاب (زهر الآداب للحصري، ج ١، ص ٦٢ دار الكتب العربية) أنّ الإمام ٧ قال بعد أن أسكتن النساء عن البكاء والصياح: «عباد اللّه اتّقوا اللّه، وكونوا من الدنيا على حذر، فإنّ الدنيا لو بقيت على أحد أو بقي عليها أحد لكانت الأنبياء أحقّ بالبقاء وأولى بالرضا وأرضى بالقضاء، غير أنَّ اللّه خلق الدنيا للفناء، فجديدها بالٍ، ونعيمها مضمحلّ، وسرورها مكفهّر، والمنزل تلعة، والدار قلعة، فتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى، واتّقوا اللّه لعلّكم تفلحون».
وفي تاريخ الطبري أيضاً أنّ الإمام ٧ قال لقيس بن الأشعث بعد ان اقترح عليه النزول على حكم بني أميّة: «أنت أخو أخيك! أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل!؟ لا واللّه لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا اقرّ إقرار العبيد ..».
وقد روى تفاصيل هذه الخطبة أيضاً ابن الأثير في الكامل: ٣: ٣٨٧، وانظر: مثير الأحزان: ٥١، وأنساب الأشراف: ٣: ٣٩٦- ٣٩٧، وترجمة الإمام الحسين ٧ ومقتله من القسم غير المطبوع من كتاب الطبقات الكبير لابن سعد، تحقيق السيّد عبدالعزيز الطباطبائي، ص ٧٢، وسير أعلام النبلاء: ٣: ٣٠١- ٣٠٢.