مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢٣٤ - هل اشترك أهل الشام في واقعة الطف؟
شروطه وصارت الحرب حتماً مقضيّاً انحاز إلى الإمام ٧ وجاهد بين يديه حتى استشهد، وهؤلاء أيضاً أفراد قليلون.
غير أنّ القسم الأعظم من صنف المكرهين أولئك الذين خرجوا في جيش ابن سعد مرغمين خوفاً من بطش ابن زياد إبّان التعبئة الشاملة القاهرة التي فرضها على أهل الكوفة، وهم الذين غلب الشلل النفسي على وجودهم، وطغى مرض الإزدواجية على شخصيتهم، فكانت قلوبهم مع الإمام ٧ وسيوفهم عليه مع سيوف أعدائه، فكانوا حطب نار الفاجعة، ومادّة ارتكاب الجريمة، وعدد هؤلاء كبير جداً نسبة إلى مجموع جيش ابن سعد في كربلاء.
هل اشترك أهل الشام في واقعة الطفّ؟
ذهب المسعودي إلى أنّ واقعة الطفّ لم يحضرها شاميٌّ، حيث قال: «وكان جميع من حضر مقتل الحسين من العساكر وحاربه وتولّى قتله من أهل الكوفة خاصة، لم يحضرهم شاميٌّ ...»، [١] لكنّ هناك متوناً تأريخية قد يُستفاد منها أنّ أهل الشام قد حضروا كربلاء يوم عاشوراء، منها:
ما رواه ابن سعد في طبقاته قائلًا: «ودعا رجل من أهل الشام عليَّ بن حسين الأكبر- وأمّه آمنة بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي، وأمّها بنت أبي سفيان ابن حرب- فقال: إنَّ لك بأمير المؤمنين قرابة ورحماً، فإنْ شئت آمنّاك وامضِ حيث ما أحببت فقال: أما واللّه لقرابة رسول اللّه ٦ كانت أولى أن تُرعى من قرابة أبي سفيان، ثمّ كرّ عليه ...». [٢]
[١] راجع: مروج الذهب: ٣: ٧١ وعنه ابن الجوزي في تذكرة الخواص: ٢٢٦.
[٢] راجع: ترجمة الإمام الحسين ٧ ومقتله؛ من القسم غير المطبوع من كتاب الطبقات الكبير لابن سعد، تحقيق السيّد عبدالعزيز الطباطبائي (ره)، ص ٧٣، ويلاحظ هنا أنّ ابن سعد ذكر أنّ أمّ عليّ الأكبر هي آمنة، لكنّ المحقّق المرحوم السيّد المقرّم في كتابه القيّم: «عليّ الأكبر» ذكر أنّ إسمها الشريف (ليلى) وقال: «وما ذكرناه من إسمها نصّ عليه الشيخ المفيد في الإرشاد، والطبرسي في إعلام الورى، واختاره ابن جرير في التأريخ، وابن الأثير في الكامل، واليعقوبي في تاريخه، والسهيلي في الروض الآنف». (كتاب علي الأكبر ٧، للمقرّم: ٩).