مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ٢١ - نبذة مختصرة من تأريخ كربلاء وجغرافيتها إلى سنة ستين للهجرة
والقوافل السيّارة المارة بها بالمنتوجات من حبوب وتمور وأثمار، وقد ازدهرت حتّى في العصر الكلداني، وكان يسكنها قومٌ من النصارى والدهاقين، وكانت تُسمّى آنذاك ب «كور بابل»، وقد أُقيم على أرضها معبد تقام فيه الصلاة، وحولها معابد أخرى، وقد عُثر في قرى مجاورة لها على جثث أموات في أوانٍ خزفية يعود تأريخها إلى ماقبل ميلاد المسيح ٧.
وقد اشتهرت في عهد اللخميين الذين كانت الحيرة عاصمتهم، وقد كانت «عين التمر» يومئذٍ من البلاد التي تستورد منها أنواع التمور وتُنيخ فيها القوافل السيارة مُناخ ركابها للإستراحة فيها، وقد اكتسبت كربلاء أهميتها التجارية يومذاك من موقعها المشرف آنذاك على الطرق المؤدّية إلى الحيرة والأنبار والشام والحجاز، كلّ ذلك كان قبل الفتح الإسلامي لتلك المنطقة ولأرض السواد من العراق.
ويرى الشيخ محمّد باقر المدرّس في كتابه (مدينة الحسين ٧) أنّ الفرس في عصر الملك سابور ذي الأكتاف الذي بويع سنة ٣١٠ م في إيران- وهو من الملوك الفرس الساسانيين- كانوا قد قسّموا أرض العراق بعد فتحها إلى عشرة ألوية، وكلّ لواء إلى طسوج، وكلّ طسج إلى رساتيق، وكانت الأرض الواقعة بين عين التمر والفرات تُعَدُّ اللواء العاشر، وكانت كربلاء أحد طسوج هذا اللواء. [١]
ولقد فُتحت كربلاء في جملة أراضي العراق التي فتحت عنوة على يد المسلمين في زمن أبي بكر (سنة ١٢ ه. ق)، وكان الذي أخذها عنوة خالد بن عرفطة- وكان قد بعثه سعد بن أبي وقّاص مقدّمة له- ولقد اتخذها مقرّاً ومعسكراً لجنده فترة من الزمن، وبعد أن استنفد منها غاياته الحربية تركها وانتقل إلى الكوفة
[١] راجع: شهر حسين ٧: ١٠.