مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٧ - ٢) - نظرية الأصل غير العربي(الأصل الديني)
سعد حتّى فتح خالد ساباط المدائن، ثم توجّه إلى المدائن فلم يجد معابر فدلّوه على مخاضة عند قرية الصيّادين أسفل المدائن فأخاضوها الخيل حتى عبروا، وهرب يزدجرد إلى اصطخر، فأخذ خالد كربلاء عنوة وسبى أهلها، فقسّمها سعد بين أصحابه ...». [١]
ولقائلٍ أن يقول: إنّ العرب أوطنوا تلك البقاع قبل الفتح العربي، فدولة المناذرة بالحيرة ونواحيها كانت معاصرة للدولة الساسانية الفارسية وفي حمايتها وخدمتها. والجواب: أنّ المؤرّخين لم يذكروا لهم إنشاء قرية سمّيت بهذا الإسم- أعني كربلاء، غير أنَّ وزن كربلاء أُلحق بالأوزان العربية، ونُقل «فَعْلَلا» إلى «فَعْلَلاء» في الشعر حَسْبُ ... [٢]
أمّا قول الأب اللغوي أنستاس ما معناه أنّ كربلا منحوتة من (كرب) و (إل) فهو داخل في الإمكان، لأنّ هذه البقاع قد سكنها الساميّون، وإذا فسّرنا (كرب) بالعربية أيضاً دلّ على معنى «القُرب» فقد قالت العرب: «كرب يكرب كروباً: أي دنا» وقالت: «كرب فلان يفعل، وكرب أن يفعل: أي كاد يفعل، وكاد تفيد القرب، قال ابن مقبل يصف ناقته:
فبعثتها تَقِصُ المقاصر بعدما كربت حياةُ النار للمتنوّر [٣]
وقال أبوزيد الأسلمي:
سقاها ذوو الأرحام سجلًا على الظما وقد كربت أعناقها أن تقطّعا [١]
وإذا فسّرنا «إل» كان معناه «إلاله» عند الساميين أيضاً، ودخول تفسير التسمية في الإمكان لايعني أنها التسميّة الحقيقية لاغيرها، لأنّ اللّغة والتأريخ متعاونان دائماً فهي تؤيّده عند احتياجه إليها، وهو يؤيّدها عند احتياجها إليه، فهل ورد في التأريخ أنّ موضع كربلاء كان «حرم إله» قوم من الأقوام الذين سكنوا العراق؟ [٢] أو مَقْدَسَ إلهٍ لهم؟ لايُجيبنا التأريخ عن ذلك! ومن الأسماء المضافة الى «إل» بابل وأربل وبابلي.
ومن العجيب أنّ لفظ «كرب» تطوّر معناه في اللغة العبريّة! قال بعض الأدباء الأمريكيين: «ممّا يصوّر لنا فكرة عن سوء أُسلوب الحياة أن نجد الكلمة العبرية (كَرَبَ baraK)- ومعناها يقترب- تعني في الوقت نفسه (يُقاتل ويحارب) ومن هنا كانت كلمة (كِراب bareK) بمعنى معركة. [٣]
[١] راجع: الكامل للمبرد: ١: ١٢٨/ طبعة الدلجموني الأزهري.
[٢] لعلّ إسم (كربلاء) بمعنى (حرم الإله) كان قد اطلق على هذا الموضع في إحدى اللغات القديمة (غير العربية) بواسطة أحد الأنبياء الماضين ٧ من باب الإخبار بما سوف يقع على أرض هذا الموضع في مستقبل الأيام من قتل ابن بنت خاتم الأنبياء ٦، وأنّ هذا الموضع سوف يكون من البقاع المقدّسة، لا أنّ سبب هذه التسمية بالضرورة هو أنّ قوماً من الأقوام كانوا قد اتخذوا هذا الموضع معبداً لهم. فتأمّل!
[٣] راجع: المؤرّخون والشعر: ٤٦/ ترجمة توفيق إسكندر إلى العربية.