مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٦٢ - ٤) - مسلم بن عوسجة الأسدي - الصحابي -(رض)
وقد احتال عبيداللّه بن زياد لمعرفة مكان مسلم بن عقيل ٧ بحيلة اختراق حركة الثوّار من داخلها، «فبعث معقلًا مولاه وأعطاه ثلاثة آلاف درهم، وأمره أن يستدلّ بها على مسلم، فدخل الجامع وأتى إلى مسلم بن عوسجة فرآه يصلّي إلى زاوية، فانتظره حتى انفتل من صلاته، فسلّم عليه ثمّ قال: يا عبداللّه، إني امرؤ من أهل الشام مولى لذي الكلاع، وقد منّ اللّه عليَّ بحبّ هذا البيت وحبّ من أحبّهم! فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنّه قدم الكوفة يبايع لابن رسول اللّه ٦ فلم يدلّني أحد عليه، فإنّي لجالس آنفاً في المسجد إذ سمعت نفراً يقولون: هذا رجل له علم بأهل هذا البيت! فأتيتك لتقبض هذا المال، وتدلّني على صاحبك فأبايعه! وإنْ شئت أخذت البيعة له قبل لقائه! فقال له مسلم بن عوسجة:
أحمد اللّه على لقائك إيايّ فقد سرّني ذلك لتنال ما تحبّ، ولينصر اللّه بك أهل بيت نبيّه ٦، ولقد ساءتني معرفتك إيّاي بهذا الأمر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته. ثمّ إنّه أخذ بيعته قبل أن يبرح وحلّفه بالأيمان المغلّظة ليناصحنّ وليكتمنّ، فأعطاه ما رضي، ثمّ قال له: إختلف إليَّ أيّاماً حتّى أطلب لك الإذن، فاختلف إليه ثمّ اذن له فدخل، ودلّ عبيداللّه على موضعه ..». [١]
«قالوا: ثمّ إنّ مسلم بن عوسجة بعد أن قُبض على مسلم وهاني وقُتلا اختفى مدّة، ثمّ فرّ بأهله إلى الحسين فوافاه بكربلا، وفداه بنفسه.». [٢]
[١] راجع: إبصار العين: ١٠٨- ١٠٩؛ وانظر: الأخبار الطوال: ٢٣٥- ٢٣٦ والإرشاد: ١٨٩، وتاريخ الطبري، ٤: ٢٧٠؛ والكامل في التأريخ، ٣: ٣٩٠؛ وقد مضت مناقشة ما يمكن أن يُثار من تشكيك حول لياقة مسلم بن عوسجة (رض) وفطنته ومستوى حذره، في (إشارة) في ذيل رواية هذه الواقعة، فراجعها في الفصل الثاني (حركة أحداث الكوفة أيّام مسلم بن عقيل ٧): ص ٩٣- ٩٦.
[٢] إبصار العين: ١٠٩.