مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٥ - ٢) - نظرية الأصل غير العربي(الأصل الديني)
وأنا أرى محاولة ياقوت الحموي ردّ «كربلاء» إلى الأصول العربية غير مجدية ولايصحّ الإعتماد عليها! لأنها من بابة الظنّ والتخمين، والرغبة الجامحة العارمة في إرادة جعل العربية مصدراً لسائر أسماء الأمكنة والبقاع! مع أنّ موقع كربلاء خارج عن جزيرة العرب، وأنّ في العراق كثيراً من البلدان ليست أسماؤها عربية كبغداد وصرورا، وجوخا، وبابل، وكوش، وبعقوبا، وأنّ التأريخ لم ينصّ على عروبة إسم «كربلاء» فقد كانت معروفة قبل الفتح العربي للعراق، وقبل سكنى العرب هناك، وقد ذكرها بعض العرب الذين رافقوا خالد بن الوليد القائد العربي المشهور في غزوته لغربيّ العراق سنة ١٢ هجرية/ ٦٣٤ م. قال ياقوت الحموي:
«ونزل خالد عند فتحه الحيرة كربلاء، فشكا إليه عبداللّه بن وشيمة النصري [١] الذبّان، فقال رجل من أشجع في ذلك:
لقد حُبسَتْ في كربلاء مطيّتي وفي العين [٢] حتى عادغثّاً سمينا
إذا رحلتْ من منزل رجعتْ له لعمري وأيْها إنّني لأُهينها
ويمنعها من ماء كلّ شريعة رفاقٌ من الذُّبانِ زُرقٌ عيونها
ومن أقدم الشعر الذي ذكرت فيه كربلاء قول معن بن أَوْس المزني من مخضرمي الجاهلية والإسلام، وعمَّرَ حتىْ أدرك عصر عبداللّه بن الزبير وصار مصاحباً له! وقد كُفَّ بصره في آخر عمره. وذكر ياقوت الحموي هذا الشعر في
[١] في معجم البلدان: ٤: ٤٤٥ «البصري» وليس «النصري»/ وقال الدكتور مصطفى جواد فيالحاشية: «أو النضري، وفي الأصل من طبعة مصر «البصري» وهو محال، لأنّ البصرة لم تكن يومئذٍ قد مُصِّرَتْ، ولأنّ العرب القدامى في القرن الأوّل والقرن الثاني لم يكونوا ينتسبون إلى المدن والأقطار بل إلى الآباء والقبائل والأفخاذ والعمارات والبطون، أمّا غير العرب فجائز فيهم كما سرجويه البصري الطبيب «مختصر الدول لابن العبري ص ١٩٢).
[٢] يعني عين التمر، المعروف حصنها اليوم بالأخيضر.