مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٤٨ - يا دهر أف لك من خليل!
الحسن :! يا خليفة الماضين وثمال [١] الباقين!
فنظر إليها الحسين ٧ فقال لها: يا أُخيّة لايُذهبنّ حلمَك الشيطان! وترقرقت عيناه بالدموع وقال: لو تُرك القطا لنام!
فقالت: يا ويلتاه! أفتغتصب نفسك اغتصاباً، فذاك أقرح لقلبي وأشدُّ على نفسي!
ثمّ لطمت وجهها! وهوت إلى جيبها فشقّته! وخرّت مغشيّاً عليها!
فقام إليها الحسين ٧، فصبّ على وجهها الماء، وقال لها: إيهاً يا أُختاه! إتّقي اللّه وتعزّي بعزاء اللّه، واعلمي أنّ أهل الأرض يموتون، وأهل السماء لايبقون، وأنّ كلّ شيء هالك إلّا وجه اللّه الذي خلق الخلق بقدرته، ويبعث الخلق ويعيدهم، وهو فردٌ وحده، جدّي خيرٌ منّي، وأبي خيرٌ منّي، وأمّي خيرٌ منّي، وأخي خيرٌ منّي، ولي ولكلّ مسلم برسول اللّه ٦ أُسوة!
فعزّاها بهذا ونحوه وقال لها: يا أُخيّة، إنّي أقسمتُ عليك فأبرّي قسمي، لاتشقّي عليَّ جيباً، ولاتخمشي عليَّ وجهاً، ولاتدعي عليَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكتُ!
ثمَّ جاء بها حتّى أجلسها عنده، ثمّ خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يقرّب بعضهم بيوتهم من بعض، وأن يُدخلوا الأطناب بعضها في بعض، وأن يكونوا بين البيوت، فيستقبلون القوم من وجه واحد، والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، قد حفّت بهم إلّا الوجه الذي يأتيهم منه عدوّهم، ورجع ٧ إلى مكانه، فقام الليل كلّه يصلّي ويستغفر ويدعو ويتضرّع! وقام أصحابه كذلك يُصلّون ويدعون ويستغفرون.». [٢]
[١] الثمال: الغياث الذي يقوم بأمر قومه، والملجأ.
[٢] الإرشاد: ٢٥٩- ٢٦٠، وتاريخ الطبري، ٤: ٣١٨- ٣١٩، وفيه في بداية الخبر: «إذ اعتزل أبي بأصحابه» وفيه أيضاً: «ثمّ جاء بها حتّى أجلسها عندي وخرج إلى أصحابه ..» وفيه أيضاً «حُوّى» بدل «جوين»، وانظر: الكامل في التأريخ، ٣: ٢٨٥- ٢٨٦ وليس فيه «وهي حاسرة»، وانظر: البداية والنهاية، ٨: ١٩١ بتفاوت واختصار، وأنساب الأشراف، ٣: ٣٩٣ و ٣٩٤، وفيه «حوَّي» بدل «جوين» وليس فيه «وهي حاسرة» وانظر: مقاتل الطالبين: ٧٥.
أمّا ابن أعثم الكوفي فقد روى هذه الواقعة في بداية نزول الإمام ٧ أرض كربلاء، وتبعه في ذلك بعض المؤرّخين (راجع: اللهوف: ٣٥- ٣٦، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي، ١: ٣٣٨- ٣٣٩، وفي رواية ابن أعثم: «فنزل القوم وحطّوا الأثقال ناحية من الفرات، وضربت خيمة الحسين لأهله وبنيه، وضرب عشيرته خيامهم من حول خيمته، وجلس الحسين وأنشأ يقول:
يا دهر أُفٍّ لك من خليل كم لك بالإشراق والأصيلِ
من طالب وصاحب قتيل وكلُّ حيٍّ عابر سبيلِ
ما أقرب الوعد من الرحيل وإنّما الأمر إلى الجليلِ
قال وسمعت ذلك أخت الحسين زينب وأمّ كلثوم فقالتا: يا أخي هذا كلام من أيقن بالقتل!؟
فقال: نعم يا أختاه! فقالت زينب: واثكلاه! ليت الموت أعدمني الحياة! مات جدّي رسول اللّه ٦، ومات أبي عليّ، وماتت أمّي فاطمة، ومات أخي الحسن :، والآن ينعى إليَّ الحسين نفسه!
قال وبكت النسوة ولطمن الخدود! قال وجعلت أمّ كلثوم تنادي: واجدّاه! وأبي عليّاه! وا أمّاه! وا حسناه! وا حسيناه! واضيعتنا بعدك! وا أبا عبداللّه!
فعذلها الحسين وصبّرها وقال لها: يا أختاه! تعزّي بعزاء اللّه وارضي بقضاء اللّه، فإنّ سكّان السموات يفنون، وأهل الأرض يموتون، وجميع البريّة لايبقون، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه، له الحكم واليه ترجعون، وإنَّ لي ولكِ ولكلّ مؤمن ومؤمنة أسوة بمحمّد ٦. ثمّ قال لهن: انظرن إذا أنا قُتلت فلا تشققن عليَّ جيباً ولاتخمشن وجهاً!.». (الفتوح، ٥: ١٤٩- ١٥٠).
وفي مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: «ومعه جون مولى أبي ذرّ الغفاريّ»، وفي روايته جمع بين ما يشبه رواية الطبري، وما يشبه رواية ابن أعثم الكوفي، وفي آخر روايته: «ثمّ قال ٧: يا زينب! ويا أمّ كلثوم! ويا فاطمة! ويا رباب! انظرن إذا أنا قتلت فلا تشققن عليَّ جيباً ولاتخمشن عليَّ وجهاً، ولا تقلن فيَّ هجراً!» (راجع: مقتل الحسين ٧ للخوارزمي، ١: ٣٣٨- ٣٣٩).