مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٤٧ - يا دهر أف لك من خليل!
أما الخوارزمي فقد نقل قضيّة حفر الخندق عن ابن أعثم الكوفي هكذا: «فلمّا أيس الحسين من القوم، وعلِمَ أنّهم مقاتلوه، قال لأصحابه: قوموا فاحفروا لنا حفيرة شبه الخندق حول معسكرنا، وأججّوا فيها ناراً حتّى يكون قتال هؤلاء القوم من وجه واحد، فإنّهم لو قاتلونا وشُغلنا بحربهم لضاعت الحرم.
فقاموا من كلّ ناحية فتعاونوا واحتفروا الحفيرة، ثمَّ جمعوا الشوك والحطب فألقوه في الحفيرة وأججّوا فيها النّار.». [١]
يا دهرُ أُفٍّ لك من خليل!
قال الشيخ المفيد (ره): «قال عليّ بن الحسين ٧: إنّي جالسٌ في تلك العشيّة التي قُتل أبي في صبيحتها وعندي عمّتي زينب تمرّضني، إذ اعتزل أبي في خباء له وعنده جوين مولى أبي ذرّ الغفاري، وهو يعالج سيفه ويصلحه، وأبي يقول:
يا دهرُ أُفٍّ لك من خليلِ كم لك بالإشراق والأصيلِ
من صاحبٍ أو طالبِ قتيلِ والدهر لايقنع بالبديلِ
وإنّما الأمر إلى الجليلِ وكلُّ حيٍّ سالكٌ سبيلي
فأعادها مرتين أو ثلاثاً، حتّى فهمتها وعرفت ما أراد، فخنقتني العبرة فرددتها، ولزمتُ السكوت، وعلمتُ أنّ البلاء قد نزل، وأمّا عمّتي فإنها سمعتْ ما سمعتُ، وهي امرأة ومن شأن النساء الرقّة والجزع، فلم تملك نفسها إذ وثبت تجرُّ ثوبها وإنّها لحاسرة حتّى انتهت إليه.
[١] مقتل الحسين ٧ للخوارزمي، ١: ٣٥٢ عن الفتوح، ٥: ١٧٣- ١٧٤، وقد اخترنا متن الخوارزمي على متن الفتوح لأنّ الأخير كثير الإضطراب.