مع الركب الحسينى - جمعی از نویسندگان - الصفحة ١٠٠ - تأمل
والإنتباه في الآخرة، والفائز من فاز فيها، والشقيّ من شقي فيها! ..»، [١] ذلك لأنّ الإنسان ابن الأيّام الثلاثة: يوم ولدته أمّه، ويوم يخرج من هذه الدنيا، ويوم يقوم للحساب! وهذه الأيّام الثلاثة الكبرى هي التي ورد السلام فيها من اللّه تبارك وتعالى على يحيى ٧، في قوله تعالى: «وسلام عليه يوم ولد، ويوم يموت، ويوم يُبعث حيّا»، [٢]
وفي قوله تعالى عن لسان عيسى ٧: «والسلام عليَّ يوم ولدت، ويوم أموت، ويوم أُبعث حيّا». [٣]
وإذا تأمّل كلّ إنسان في الماضي من عمره طويلًا كان أم قصيراً، فكأنّما يتأمّل في رؤيا منام رآها البارحة! والآتي من العمر- بعد مروره- كما الماضيّ، حلمٌ أيضاً!
فالدنيا وهي عمر الإنسان بكلّ تفصيلاته الحلوة والمرّة حلُمٌ في الختام! فكأنّ الدنيا لم تكن!
فالعاقل السعيد من أخذ من هذه الدنيا كما يأخذ المارّ من ممّره لمقرّه، والعاقل السعيد من لم يتعلّق قلبه بهذه الدار الزائلة، ولم يقع في شباكها، وكان من المخفّين فيها، ليكون فراقها عليه سهلًا يسيراً هيّناً، فعن الإمام الصادق ٧: «من كثر إشتباكه بالدنيا كان أشدَّ لحسرته عند فراقها». [٤]
[١] التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري ٧: ٢١٨، وعنه البحار: ١١: ١٤٩.
[٢]
[٣] (٢) و سورة مريم ٣: الآيتان: ١٥ و ٣٣؛ ومع أنّ الأيام الكبرى من عمر الإنسان هي ثلاثة أيّام، إلّا أنّ القرآن الحكيم يقرّر أنّ «ويوم يبعث حياً» هو «ذلك اليوم الحقّ فمن شاء اتخذ إلى ربّه مآبا» (سورة النبأ، الآية ٣٩).
[٤] سفينة البحار: مادة «دنى».