الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٦٨٩ - متى يجب صيام رمضان ؟
حمّىً ضئيلةً ، أو التهاباً جزئياً في اللوزتين أو العين أو الاُذن فلا يسوغ الإفطار بسبب شيء من هذا القبيل ; ممّا لا يراه الناس عادةً مانعاً عن ممارسة مهامّهم ، وإنّما يسقط الوجوب إذا كان الصيام يسبّب صداعاً شديداً ، أو حمّىً عاليةً[١] ، أو التهاباً معتدّاً به بدرجة يهتمّ العقلاء بالتحفظّ منها عادةً ، والشدّة نفسها أمر نسبي في الأشخاص ، فالإنسان المتداعي صحّياً قد تكون الحمّى البسيطة شديدةً بالنسبة إليه ومثيرةً لمتاعب صحّية كبيرة عنده .
( ٧ ) وإذا كا ن الإنسان مريضاً ولكنّ الصيام لا يضرّه ولا يعيق شفاءه ولا يشقّ عليه مشقّةً شديدةً فعليه أن يصوم .
( ٨ ) والمكلّف تارةً يتأكّد من الضرر الصحّي ، واُخرى يظنّ بوقوعه ، وثالثةً يحتمل ذلك كما يحتمل عدم وقوعه على السواء ، ورابعةً يحتمل الضرر الصحّي بدرجة أقلّ من خمسين بالمائة ، ولكنّها درجة تبعث في النفس الخوف والتوجّس ، كما إذا خشي على عينه من الرمد أو العمى واحتمل ذلك بدرجة ثلاثين بالمائة مثلا . وخامسةً يحتمل الضرر الصحّي بدرجة ضئيلة لا تبعث في النفس خوفاً وتوجّساً ، ففي الحالات الأربع الاُولى يسوغ الإفطار ، وفي الحالة الخامسة لا يسوغ ويجب الصيام .
( ٩ ) وفي الحالات التي يسوغ فيها الإفطار إذا لم يأخذ المكلّف بهذه الرخصة وصام موطّناً نفسه على المرض وتحمّل الضرر الصحّي فما هو حكم صيامه ؟ وهل يقبل منه ويعفيه من القضاء بعد ذلك ، أو يعتبر عاطلا وعليه أن يقضي الصيام عند عافيته وبرئه ؟
الجواب : أنّ صيامه غير مقبول ولا يعفيه من القضاء .
[١] الحمّى حتّى إذا كانت خفيفة فهي تكشف عادة عن التهاب شديد يهتمّ به الإنسان العرفيّ، فإذا كانت كذلك أوجبت الإفطار.