الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٥٢ - تفصيل أحكام النيّة
يكون مطلوباً له لم يكن آثماً ، ويسمّى هذا « احتياطاً » . وقد مرّ الحديث عن الاحتياط .
( ٨ ) الرياء : هو الإتيان بالفعل من أجل كسب ثناء الناس وإعجابهم ، وهذا حرام في العبادات ، فأيّ عبادة يأتي بها الإنسان بهذا الدافع تقع باطلةً ، ويعتبر الفاعل آثماً ; سواء أتى بالفعل من أجل الناس وحدهم ، أو من أجلهم ومن أجل الله معاً ، وقد سمّي ذلك في بعض الأحاديث بالشرك .
وأمّا في التوصّليات فلا يحرم الرياء ، ولا يبطل العمل ، فمن أنفق على الفقراء ووصل أرحامه وبرّ والديه لا لشيء إلاّ من أجل الحصول على ثنائهم وحبّهم ، أو من أجل أن يصبح مشهوراً بين الناس بحسن السلوك يقع العمل صحيحاً ، ولا يعتبر آثماً ، ولكن يفوته رضوان من الله أكبر .
( ٩ ) الرياء إذا حصل للإنسان بعد الفراغ من عبادته ، بأن صلّى ـ مثلا ـ ثمّ حاول أن يتحدّث وينوِّه بذلك لكسب رضا الناس وثنائهم لا يبطل بذلك العمل .
( ١٠ ) وإذا كان المكلّف مُقدِماً على العبادة من أجل الله سبحانه وتعالى مخلصاً له في نيته ، ولكنّه كان مذموماً لدى الناس ومتّهماً بعدم التديّن فحاول التظاهر بعبادته تلك أمام الآخرين ليدفع عنه التهمة جاز ذلك وصحّت عبادته .
( ١١ ) ويكره للإنسان ـ ولا يحرم ـ أن يتحدّث إلى الآخرين بما يقوم به من طاعات وعبادات ( فَلا تُزَكُّوا أنْفُسَكُمْ هُوَ أعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى )[١] .
ويستثنى من ذلك ما إذا كان يحتمل نفع الآخرين دينياً بهذا الحديث ; لما فيه من ترغيب لهم في الطاعة وكان هذا الاحتمال هو الدافع .
[١] النجم : ٣٢ .