الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٠١ - التركيز على العلماء في الشريعة
الكتاب والسنّة ، وفرضت المجتهد محوراً ومرجعاً للآخرين في شؤون دينهم ، استعملت كلّ الأساليب الكفيلة بإنجاح هذين المبدأين وأدائهما لرسالتهما الدينية باستمرار .
فمن ناحية أوجبت الاجتهاد وجوباً كفائياً على ما يأتي في الفقرة ( ٢١ ) من باب التقليد والاجتهاد .
وحثّت على طلب العلم ودراسة علوم الشريعة ، قال الله سبحانه وتعالى : ( فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلّهُمْ يَحْذَرُونَ )[١] .
ومن ناحية اُخرى حثّت على التمسّك بالعلماء والسؤال منهم ، قال تعالى : ( فَاسْألُوا أهْلَ الذّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )[٢] .
وقدّمتهم إلى الناس بوصفهم ورثةً للأنبياء ، فقد جاء في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنّ « العلماء ورثة الأنبياء »[٣] ، وجاء عنه أ نّه قال : « اللهمّ ارحم خلفائي » فقيل له : يا رسول الله ، ومن خلفاؤك ؟ قال : « الذين يأتون من بعدي ، يروون عنّي حديثي وسنتي ، فيعلّمونها الناس من بعدي »[٤] .
وفي رواية عن الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) أ نّه قال : « مجاري الاُمور على أيدي العلماء بالله ، الاُمناء على حلاله وحرامه »[٥] . إلى غير ذلك من
[١] التوبة : ١٢٢ .
[٢] النحل : ٤٣ .
[٣] الكافي ١ : ٣٤ ، الحديث ١ .
[٤] وسائل الشيعة ١٨: ٦٦، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥٣ مع اختلاف يسير.
[٥] تحف العقول : ٢٣٨ وفيه : « مجاري الاُمور والأحكام...» .