الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٣٥ - التكليف وَشُروطه
( ١ ) التكليف : تشريف من الله سبحانه وتعالى للإنسان وتكريم له ; لأ نّه يرمز إلى ماميّز الله به الإنسان من عقل وقدرة على بناء نفسه والتحكّم في غرائزه ، وقابلية لتحمّل المسؤولية ، خلافاً لغيره من أصناف الحيوانات ومختلف كائنات الأرض ، فإن أدّى الإنسان واجب هذا التشريف وأطاع وامتثل شرّفه الله تعالى بعد ذلك بعظيم ثوابه ، وبملك لا يبلى ونعيم لا يفنى . وإن قصّر في ذلك وعصى كان جديراً بعقاب الله سبحانه وسخطه ; لأ نّه ظلم نفسه ، وجهل حقّ ربّه ، ولم يقم بواجب الأمانة التي شرّفه الله بها وميّزه عن سائر مخلوقات الأرض ( إنّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلى السَّمَاواتِ والأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وَأشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسانُ ... الآية )[١] .
ويجب شرعاً وعقلا على العاصي أن يتوب عن معصيته ، ويؤوب إلى ربّه ، وإذا لم يتب كان ذلك معصيةً اُخرى منه . والتوبة تتلخّص في أن يندم على ما وقع منه من ذنب ، ويتّخذ قراراً بالتحفّظ وعدم تكرار ذلك في المستقبل .
[١] الأحزاب : ٧٢ .