الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٧ - ١ ـ تحديد المنهج وخطواته
١ ـ تحديد المنهج وخطواته :
إنّ منهج الدليل الاستقرائي القائم على حساب الاحتمالات يمكن تلخيصه ـ إذا توخّينا البساطة والوضوح ـ في الخطوات الخمس التالية :
أوّلا : نواجه في مجال الحسّ والتجربة ظواهر عديدة .
ثانياً : ننتقل بعد ملاحظتها وتجميعها إلى مرحلة تفسيرها ، والمطلوب في هذه المرحلة أن نجد فرضيةً صالحةً لتفسير تلك الظواهر وتبريرها جميعاً ، ونقصد بكونها صالحة لتفسير تلك الظواهر أ نّها إذا كانت ثابتةً في الواقع فهي تستبطن أو تتناسب مع وجود جميع تلك الظواهر التي هي موجودة فعلا .
ثالثاً : نلاحظ أنّ هذه الفرضية إذا لم تكن صحيحةً وثابتةً في الواقع ففرصة تواجد تلك الظواهر كلّها مجتمعةً ضئيلةٌ جدّاً ، بمعنى أ نّه على افتراض عدم صحة الفرضية تكون نسبة احتمال وجودها جميعاً إلى احتمال عدمها أو عدم واحد منها على الأقلّ ضئيلةً جدّاً ، كواحد في المئة ، أو واحد في الألف ، وهكذا ...
رابعاً : نستخلص من ذلك أنّ الفرضية صادقة ، ويكون دليلنا على صدقها وجود تلك الظواهر التي أحسسنا بوجودها في الخطوة الاُولى .
خامساً : إنّ درجة إثبات تلك الظواهر للفرضية المطروحة في الخطوة الثانية تتناسب عكسياً مع نسبة احتمال وجود تلك الظواهر جميعاً إلى احتمال عدمها[١] على افتراض كذب الفرضية ، فكلّما كانت هذه النسبة أقلّ كانت درجة الإثبات أكبر ، حتّى تبلغ في حالات اعتيادية كثيرة إلى درجة اليقين الكامل بصحة الفرضية[٢] .
[١] نقصد باحتمال عدمها : احتمال عدمها أو عدم واحد منها على الأقلّ .« منه (رحمه الله) » .
[٢] وفقاً للمرحلة الثانية من الدليل الاستقرائي، لاحظ الاُسس المنطقية للاستقراء.« منه (رحمه الله) » .