الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٧٥ - أوّلا ـ المسافر سفر المعصية
في أرض محرّمة عليه فحكمه أن يقصّر ; لأ نّه وإن كان آثماً ولكنّ سفره ليس سفراًلمعصية ، وتغرّبه وابتعاده عن بلده لم يكن محرّماً ، ولا من أجل الحرام ، وإنّما استخدمت فيه واسطة محرّمة ، أو طريق محرّم .
أمّا إذا اغتصب الشخص سيارةً وفرّ بها هرباً من صاحبها فرار السارق فحكمه التمام ; لأنّ الباعث على سفره هو إنجاح سرقته وتمكين نفسه من أموال الآخرين .
( ١٦٧ ) قد لا يكون السفر في بدايته معصية ، ولكنّه يتحوّل إليها في أثناء الطريق ، كمن سافر صدفةً للاتّجار في الحبوب ، ثمّ رأى الاتّجار بالمسكِرات أنجح في دنياه ، فاشترى عاجلها بآجلها ، وهذا التحوّل إلى المعصية : تارةً يقع في أثناء المسافة المحدّدة وقبل إكمال طيّها ، واُخرى يقع بعد إكمال طيّها ، فهذه حالتان :
أمّا في الحالة الاُولى : فهذا التحوّل يهدم السفر الشرعي ، وحكمه حينئذ أن يتمّ في صلاته ، وإذا كان قد قصّر من صلاته قبل ذلك وجب عليه أن يعيد الصلاة تامّةً في وقتها ، وإن كان الوقت قد فات أتى بها تامّةً في خارج الوقت .
وأمّا في الحالة الثانية : فما صلاّه قصراً صحيح ; لأنّ السفر الشرعي قد حصل منه ، ولا حاجة إلى إعادته ، وما لم يبدأ بسفر المعصية فعلا يبقى على القصر ، فإن بدأ بسفر المعصية فعلا فعليه احتياطاً وجوباً أن يجمع بين القصر والتمام ، فيصلّي كـلاًّ من الظهر والعصر والعشاء مرّةً قصراً واُخرى تماماً .
( ١٦٨ ) وقد يكون السفر على عكس ما تقدم ، فيبدأ سفر معصية ، وفي أثناء الطريق يتوب المسافر ويؤوب إلى ربّه ويغيّر من هدفه ، كما إذا كان غرضه من السفر أوّلا شراء المسكِرات ، ثمّ تاب في الطريق وسافر لشراء الحبوب ، فإن كان الباقي بمقدار المسافة المحدّدة ولو بإضافة طريق الرجوع إلى الوطن قصّر عند