الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٧٢ - إثبات نبوّة الرسول الأعظم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم)
ويوحّدها في معركة تحرير العالم وإنقاذ المظلومين في شرق الدنيا وغربها من استبداد كسرى وقيصر .
وابن ذلك الفراغ الشامل سياسياً واقتصادياً بكلّ ما يضجّ به من تناقضات الربا والاحتكار والاستغلال ، ظهر فجأةً ليملأ ذلك الفراغ ويجعل من ذلك المجتمع الفارغ مجتمعاً ممتلئاً ، له نظامه في الحكم ، وشريعته في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية ، ويقضي على الربا والاحتكار والاستغلال ، ويعيد توزيع الثروة على أساس أن لا تكون دولة بين الأغنياء ، ويعلن مبادئ التكافل الاجتماعي والضمان الاجتماعي التي لم تنادِ بها التجربة الاجتماعية البشرية إلاّ بعد ذلك بمئات السنين .
وكلّ هذه التحوّلات الكبيرة تمّت في مدّة قصيرة جدّاً نسبياً في حساب التحوّلات الاجتماعية .
ومنها : أنّ الرسالة في نصوص قرآنية كثيرة تحدّثت عن تاريخ الأنبياء واُممهم ، وما مرّت بهم من وقائع وأحداث بتفاصيل لم تكن بيئة النبي العربي (صلى الله عليه وآله)ـ الوثنية والاُمّية ـ تعرف شيئاً عنها ، وقد تحدّى علماء الكتاب ـ علماء اليهود والنصارى ـ النبي (صلى الله عليه وآله) أكثر من مرّة ، وطالبوه بالحديث عن تاريخ تراثهم الديني ، فواجه التحدّي بكلّ شجاعة ، وجاء القرآن بما طلبوا دون أن تكون هناك أيّ وسيلة اعتيادية لتفسير اطّلاع النبي شخصياً على تلك التفاصيل : ( وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الغَرْبيِّ إذْ قَضَيْنَا إلى مُوسَى الأمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشّاهِدِينَ * وَلَكِنَّا أنْشَأْنَا قُرُوناً فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِياً في أهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُـنّا مُرْسِلِينَ * وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً