الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٦ - الاستدلال العِلميّ لإثبات الله تعالى
وجود الصانع الحكيم هو نفس المنهج الذي نعتمده في استدلالاتنا التي نثق بها كلّ الثقة في حياتنا اليومية الاعتيادية ، أو في البحوث العلمية التجريبية على السواء .
إنّ ما يأتي سيوضّح بدرجة كافية أنّ منهج الاستدلال على وجود الصانع الحكيم هو المنهج الذي نستخدمه عادةً لإثبات حقائق الحياة اليومية والحقائق العلمية ، فما دمنا نثق به لإثبات هذه الحقائق فمن الضروريّ أن نثق به بصورة مماثلة لإثبات الصانع الحكيم الذي هو أساس تلك الحقائق جميعاً .
فأنت في حياتك الاعتيادية حين تتسلّم رسالةً بالبريد فتتعرّف بمجرّد قراءتها على أ نّها من أخيك ، وحين تجد أنّ طبيباً نجح في علاج حالات مرضية كثيرة فتثق به وتتعرّف على أ نّه طبيب حاذق ، وحين تستعمل إبرة ( بنسلين ) في عشر حالات مرضية وتصابُ فورَ استعمالها في كلّ مرّة بأعراض معيّنة متشابهة فتستنتج من ذلك أنّ في جسمك حسّاسيةً خاصّةً تجاه مادة ( البنسلين ) . أنت في كلّ هذه الاستدلالات وأشباهها تستعمل في الحقيقة منهج الدليل الاستقرائيّ القائم على حساب الاحتمالات .
والعالِم الطبيعي في بحثه العلمي حينما لاحظ خصائص معيّنةً في المجموعة الشمسية فيتعرّف في ضوئها على أ نّها كانت أجزاءً من الشمس وانفصلت عنها ، وحينما استدلّ على وجود نبتون ـ أحد أعضاء هذه المجموعة ـ واستخلص ذلك من ضبط مسارات حركات الكواكب قبل أن يكتشف نبتون بالحسّ ، وحينما استدلّ في ضوء ظواهر معيّنة على وجود الألكترون قبل التوصّل إلى المجهر الذرّي ، إنّ العالِم الطبيعي في كلّ هذه الحالات ونظائرها يستعمل في الحقيقة منهج الدليل الاستقرائيّ القائم على حساب الاحتمالات .
وهذا المنهج نفسه هو منهج الدليل الذي نجده فيما يأتي لإثبات الصانع الحكيم ، وهذا ما سنراه بكلّ وضوح عند استعراض ذلك الدليل .