الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٤٦ - أقسام الوطن
في حالات من ذلك القبيل فلا تعود البصرة وطناً له وإن كانت بلد آبائه ، أو كان له أملاك فيها ، فإذا سافر إليها يوماً أو أكثر صلّى كما يصلّي المسافر الغريب تماماً .
( ٨٩ ) ثانياً : البلدة التي يتّخذها وطناً له ومقاماً مدى الحياة .
ومثال ذلك : البغدادي يبلغ سنّ التقاعد ، فيقرّر الهجرة إلى النجف ومجاورة قبر الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) مدى الحياة ، فتعتبر النجف وطناً له باتّخاذه لها كذلك ، وهو مكلف فيها بالتمام . وكما تكون وطناً له كذلك تكون وطناً لمن هو تابع له في حياته وسكناه ، سواء اتّخذ التابع قراراً مماثلا بحكم تبعيّته كالزوجة بالنسبة إلى زوجها ، أو كان دون السنّ والرشد الذي يؤهّله لاتخاذ مثل هذا القرار ، كالأطفال والصبيان الذين يعيشون في كنف والدِهم .
( ٩٠ ) ثالثاً : البلدة التي يتّخذها مقرّاً له مدّةً مؤقّتةً من الزمن ، ولكنّها طويلة نسبياً على نحو لا يعتبر تواجده فيها سفراً ، كالتلميذ الجامعي الذي يتّخذ بغداد ـ مثلا ـ مقرّاً له مدّة أربع سنوات من أجل دراسته ، فإنّ بغداد تعتبر بمثابة الوطن له ، فيتمّ فيها صلاته خلال تلك المدّة التي قرّر فيها سكنى بغداد ، وكذلك بالنسبة إلى مَن هو تابع له على ما تقدّم .
( ٩١ ) رابعاً : من لا وطن له ـ بالمعنى المتقدّم في الحالات الثلاثة السابقة ـ إذا قرّر أن يتخذ له بيتاً في بلد ويسكن فيه أصبح ذلك البلد بمثابة الوطن بالنسبة إليه ـ وبالنسبة إلى من هو تابع له كما تقدّم ـ يتمّ فيه صلاته .
ومثاله : الموظّف الإداريّ الحلّي الأصل وقد أعرض عن سكنى الحلّة نهائياً ، وهو الآن يسكن في أيّ بلد تفرض عليه وظيفته سكناها وهو لايعرف المدّة التي يقضيها في ذلك البلد ، فقد ينقل بعد سنة وقد ينقل بعد مدّة أقلّ أو أكثر فهذا الشخص يعتبر ممّن لاوطن له ; لأنّ وطنه الأصلي ـ وهو الحلّة ـ أعرض عنه فلم يعد وطناً له، ولم يتّخذ وطناً جديداً لسكناه مدى الحياة أو سنين عديدةً يستطيع أن يتحكّم في ظروفه ، فهذا يعتبر البلد الذي فيه بيته وسكناه بمثابة الوطن له.