الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٨٦ - من يجب تغسيله ؟
وإذا علمنا أنّ أحد هذين الميّتين مسلم والآخر غير مسلم وتعذر التمييز والتعيين وجب غسل كلٍّ منهما وتكفينه ودفنه .
( ١٢٣ ) الثاني : أن لا يكون الميّت شهيداً ، فالشهيد لا يجب تغسيله ، بل يدفن بعد الصلاة عليه في دمائه وثيابه بلا تغسيل ولا تحنيط ولا تكفين .
والمراد بالشهيد : من توافر فيه أمران :
أحدهما : أن يستشهد لاشتراكه في معركة سائغة مشروعة من أجل الإسلام .
والآخر : أن لا يدركه المسلمون وبه رمق من الحياة ، فإذا أدركوه وبه رمق من الحياة ثمّ مات وجب الغسل ، وكلّ من توافر فيه هذان الأمران فهو شهيد ، سواء أدركه المسلمون على أرض المعركة أو خارجها .
ولقد أطلق الشارع الأقدس كلمة « شهيد » على النفساء ، ومن انهدم عليه الجدار ـ مثلا ـ فمات ، والغريق ، وعلى من مات دفاعاً عن ماله وأهله ، وغير هؤلاء ، والمراد : مساواتهم أو مشابهتهم للشهداء في الأجر والثواب ، لا في عدم الغسل والتكفين .
( ١٢٤ ) الثالث : أن لا يكون قد مات قتيلا بقصاص أو رجم ، فلا يغسّل من قتل بحقٍّ قصاصاً ; لأ نّه ارتكب جناية القتل عمداً ، ولا من رجم بحقٍّ أيضاً بالحجارة حتّى الموت ; لأ نّه اقترف فاحشة الزنا ، لا يغسّل هذا المرجوم ولا ذاك المقتول ، بل يؤمر كلّ منهما بأن يَغتسِل تماماً كغسل الأموات بالكامل ، ثمّ يحنّط ويكفّن كأ نّه ميّت ، وبعد ذلك كلّه يقدّم للقتل أو للرجم ، ويصلّى عليه بعد موته ، ويدفن في مقابر المسلمين . وهكذا نعرف أنّ كلّ ميت يجب تغسيله ، إلاّ الشهيد ، أو من قتل قصاصاً أو رجماً .