الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٨٥ - خصائص الرسالة الإسلاميّة
والآخر : إيجابي ، وهو المدلول الذي يؤكّد استمرار النبوّة الخاتمة وامتدادها مع العصور .
وحينما نلاحظ المدلول السلبي للنبوّة الخاتمة نجد أنّ هذا المدلول قد انطبق على الواقع تماماً خلال الأربعة عشر قرناً التي تلت ظهور الإسلام ، وسيظلّ منطبقاً على الواقع مهما امتدّ الزمن ، غير أنّ عدم ظهور نبوّة اُخرى على مسرح التاريخ ليس لأنّ النبوّة تخلّت عن دورها كأساس من اُسس الحضارة الإنسانية ; بل لأنّ النبوّة الخاتمة جاءت بالرسالة الوريثة لكلّ ما يعبّر عنه تاريخ النبوّات من رسالات ، والمشتملة على كلّ ما في تلك النبوّات والرسالات من قيم ثابتة دون ما لابسها من قيم مرحلية ، وبهذا كانت هي الرسالة المهيمنة القادرة على الاستمرار مع الزمن وكلّ ما يحمل من عوامل التطوّر والتجديد : ( وَأنْزَلْنَا إلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ )[١] .
تاسعاً : وقد اقتضت الحكمة الربّانية التي ختمت النبوّة بمحمد (صلى الله عليه وآله) أن تعدّ له أوصياء يقومون بأعباء الإمامة والخلافة بعد اختتام النبوّة ، وهم اثنا عشر إماماً ، قد جاء النصّ على عددهم من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أحاديث صحيحة اتّفق المسلمون على روايتها ، أوّلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وبعده الحسن ، ثم الحسين وتسعة من آله على الترتيب التالي : علي بن الحسين السجاد ، ثمّ محمد بن علي الباقر ، ثمّ جعفر بن محمد الصادق ، ثمّ موسى بن جعفر الكاظم ، ثمّ علي بن موسى الرضا ، ثمّ محمد بن علي الجواد ، ثم علي بن محمد الهادي ، ثمّ الحسن بن علي العسكري ، ثم محمد بن الحسن المهدي(عليهم السلام) .
عاشراً : وفي حالة غيبة الإمام الثاني عشر ـ عليه الصلاة والسلام ـ أرجع
[١] المائدة : ٤٨ .