الفتاوى الواضحة - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٨٤ - خصائص الرسالة الإسلاميّة
يعيش حالة الانشطار بين حياته الروحية وحياته الدنيوية .
خامساً : أنّ هذه الرسالة هي الرسالة السماوية الوحيدة التي طبّقت على يد الرسول الذي جاء بها ، وسجّلت في مجال التطبيق نجاحاً باهراً ، واستطاعت أن تحوّل الشعارات التي أعلنتها إلى حقائق في الحياة اليومية للناس .
سادساً : أنّ هذه الرسالة بنزولها إلى مرحلة التطبيق دخلت التاريخ وساهمت في صنعه ; إذ كانت هي حجر الزاوية في عملية بناء اُمّة حملت تلك الرسالة واستنارت بهداها . ولمّا كانت هذه الرسالة ربّانيةً وتمثّل عطاءً سماوياً للأرض فوق منطق العوامل والمؤثّرات المحسوسة نتج عن ذلك ارتباط تاريخ هذه الاُمّة بعامل غيبي ، وأساس غير منظور لا يخضع للحسابات المادية للتاريخ .
ومن هنا كان من الخطأ أن نفهم تاريخنا ضمن إطار العوامل والمؤثّرات الحسّية فقط ، أو أن نعتبره حصيلة ظروف مادية ، أو تطور في قوى الإنتاج ; فإنّ هذا الفهم الماديّ للتاريخ لا ينطبق على اُمّة بُني وجودها على أساس رسالة السماء ، وما لم ندخل هذه الرسالة في الحساب كحقيقة ربّانية لا يمكن أن نفهم تاريخها .
سابعاً : أنّ هذه الرسالة لم يقتصر أثرها على بناء هذه الاُمّة ، بل امتدّ من خلالها ليكون قوةً مؤثّرةً وفاعلةً في العالم كلّه على مسار التاريخ . ولا يزال المنصِفون من الباحثين الاُوروبيّين يعترفون بأنّ الدفعة الحضارية للإسلام هي التي حرّكت شعوب اوروبا النائمة من نومها ونبهّتها إلى الطريق .
ثامناً : أنّ النبي محمداً (صلى الله عليه وآله) الذي جاء بهذه الرسالة تميَّز عن جميع الأنبياء الذين سبقوه بتقديم رسالته بوصفها آخر اُطروحة ربانية ، وبهذا أعلن أنّ نبوّته هي النبوّة الخاتمة ، وفكرة النبوة الخاتمة لها مدلولان :
أحدهما : سلبي ، وهو المدلول الذي ينفي ظهور نبوّة اُخرى على المسرح .