المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٦ - الفصل الاول الهدفية
عيسى وموسى (عليهما السلام) كانوا على اتصال دائم بالله عن طريق الوحي، واصحاب كتب مقدسة، وان بعضهم كان من اولي العزم، نجد ان علماء امة الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) لهم منزلة هؤلاء الانبياء، واجرهم، وقربهم من الله- تعالى-.
وهناك احاديث اخرى كثيرة تجلت فيها منزلة العلماء حتى ان نومهم يفضل على عبادة العابدين كما جاء في الحديث
(نوم العالم افضل من قيام العابد) [١]
وفي حديث آخر يقول- صلى الله عليه و آله-:
(المؤمن اذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة سترا فيما بينه وبين النار، واعطاه الله تبارك وتعالى لكل حرف مكتوب عليها مدينة اوسع من الدنيا سبع مرات) [٢]
. ان هذ المنزلة الرفيعة والدرجة المرموقة لن يصل اليها العالم بعلمه وحده، وانّما باخلاص نيته من اجل الله وحده وفي سبيله، ولا يكتفي رب العزة بذلك بل يوكل بطالب العلم الملائكة والمخلوقات لكي تستغفر له:
(طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحار والطير في جو السماء) [٣]
وهذا الثواب كلّه لطالب العلم، وعندما يتخطى هذه المرحلة اي يصل الى مرحلة تعليم العلم ونشره في المجتمع فان ثوابه سيتضاعف اضعافا مضاعفة، وتبلغ درجة العالم الذروة عندما يتيح له الله (عز وجل) ان يشفع في امته:
(ثلاثة يشفعون الى الله عز وجل فيشفعون: الانبياء، ثمّ العلماء، ثمّ الشهداء) [٤]
. وهذا هو شأن العالم في الاخرة، اما في الدنيا فان الله يبارك له في عمره وصحته، ويطيب سمعته، و يحسن اخلاقه مادام ملتزما بخط الله (تعالى).
[١] - بحار الانوار ج ٢ ص ٢٥.
[٢] - المصدر السابق ص ١٤٤.
[٣] - بحار الانوار ج ١ ص ١٧٣.
[٤] - كتاب الخصال ص ١٥٦.