المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الرابع منهاج التغيير
وتأمل وتعمق، وبذلك يكتسب العلم.
والفكر والعقل يعدان أعظم رأسمال للإنسان، فعليه أن يستثمره ويستفيد منه، فبإستثماره يزداد عطاء ونشاطاً وحيوية، مثله في ذلك كمثل (الداينمو) الذي اذا لم يشغّل علاه الصدأ، وعطل، اما اذا حرك فانه سيولد طاقة حركية أو ضوئية مفيدة. فالعالم يجب أن يكون دائم التفكير، حيث إنّ هذا التفكير سيحدو به الى التوغّل في العلم والاخذ بناصيته بقوه.
تنمية الأخلاق الفاضلة:
٣ انّ الخلق الفاضل هو كأيّة ظاهرة أخرى في حياة الانسان قابل للتنمية والتزكية، كما يشير الى ذلك- تعالى- في قوله: و نفس وما سوّاها فالهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، فليس من الصحيح أن يستمر الانسان على خلقه السيء، ويصر على عدم تغييره فالقرآن يقول: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية [١].
فلكي تكون النفس الانسانية راضية عن المجتمع مرضية فيه يجب ان تكون نفساً مطمئنة تاركة للعصبية المقيتة والتكبر والغرور، متحلية بالصبر والحلم فالانسان المؤمن عليه التدرج في مدراج الكمال النفسي حتى يصل الى القمة، وانّ أفضل مكان لخوض غمار مثل هذه التجارب والصراعات بهدف تزكية النفس هو الحوزات العلمية باعتبارها نموذجاً مصغراً للمجتمع الكبير يتسنى للإنسان فيه أن يربي نفسه على الاخلاق الرفيعة والحميدة.
ففي المجتمع الكبير هناك الفساد والانحراف اللذان قد يؤثران على الفرد بمجرد دخوله هذا المجتمع، ولذلك كان من الضروري على الانسان أن يصلح نفسه خطوة فخطوة، فيعوّد نفسه هذه على عدم الاغتياب وعدم إرتياد مجالس اللهو والبطالة
[١] - الفجر ٢٧.