المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - الفصل الثالث التركيز والفاعلية
الاخرى من اذهاننا عندما ندرس ونتفرغ للتفكر في الدرس.
فالمنهجية في التفكر قضية هامّة فلكي أستطيع أن أتفكر في درس أو مسألة ما، وأتفرغ لها على أن أرسم خطّة صحيحة ومنهجية سليمة لاسلوبي في التفكر، فعلي- مثلا- أن أسجل جميع ما قد يعترض فكري من اسئلة وملاحظات وافكار مستقبلية ثمّ أرجىء التفكير فيها لوقت آخر يكون ذهني فيه صافياً لا تكدّره أدنى شائبة.
وإذا إستطاع الفرد المؤمن أن يطبّق اليوم هذه المنهجية في التفكر ويمسك بزمام إرادته صغائر الامور تمكّن غداً من ضبط الامّة الاسلامية والاخذ بقيادتها.
العملية في طلب العلم:
واما الميزة الرئيسية الثالثة فهي توافر صفة (العملية) فينا؛ أي أن نكون عمليين، فالانسان حينما يدخل ساحة العمل يزداد وعياً وحكمة وقدرة على القيادة وفهماً للمشاكل، ولقد كان الشباب يختارون أشق وأصعب الاعمال على انفسهم لكي يربوا في انفسهم الحكمة والوعي والتعمّق في فهم الحياة وعلى المؤمن الرسالي اليوم أن يتفاعل مع الساحة، ويخوض معترك الحياة ليكتسب المزيد من التجارب القّيمة التي تدعوه الى تطوير عمله الجهادي في المستقبل.
وإنا لنرى اليوم الكثير من الحوزات العلمية المتفاعلة مع الساحة، فالطالب فيها يدرس وفي نفس الوقت يتحرّك بين صفوف المجتمع، وهذا هو الجهاد الذي تعنيه الآية الكريمة: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. [١] فلكي ينضم المؤمن الى سلك الجهاد ينبغي عليه ان يكون واعياً متغلغلًا في عمق الحياة الجهادية، ومفكرّاً مبدعاً حتّى تنطبق عليه الآية الكريمة: استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم [٢].
فعلينا جميعاً ان نحمل همّ قضايا الامّة بعمق، ونشعر بأننا مسؤولون عن دعوتها
[١] - العنكبوت ٦٩.
[٢] - الانفال ٢٤.