المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - الفصل الرابع منهاج التغيير
طبق الطريقة الاسلامية ويمارسون مجموعة من المراسم الاسلامية، مما يدل على انهم كانوا مسلمين في يوم من الايام ثم انفصلوا عن الاسلام شيئاً فشيئاً، وانقطعوا عن الثقافة الاسلامية حتى ارتدّوا الى سابق دياناتهم، لتبقى فيهم الممارسات الاسلامية مجردعادات وسلوكيات قديمة.
انّ الكثير من الناس في العالم اليوم تتجه انظارهم الى الاسلام كدين منقذ للبشرية مما هي عليه من تيه وضلال وانحلال، وهؤلاء الناس بحاجة ماسة الى كوادر مؤمنة، وطلائع مخلصة تأخذ بيدها نحو مرافىء هذا الدين الحنيف، بل ان هناك كثيراً من المسلمين بحاجة ماسة الى مبلّغين واعين يطلعونهم على كثير من معالم دينهم التي خفيت عليهم، ويعلمونهم ما لا يعلمون من أحكام هذا الدين المبارك.
لقد حمل المسلمون الأوائل رسالة الاسلام الى آفاق العالم، حتى قال رسول الله- صلى الله عليه وآله- عن اصحابه الذين بلغوا البشرية رسالة الاسلام العظيمة:
(علماء حكماء كادوا ان يكونوا من الحكمة انبياء) [١]
. أما اليوم فاننا نجد أنفسنا مبتعدين عن روح الاسلام، ولذلك نرى ان طالب العلم لا يتخرج من الحوزة إلا بعد أن يشتعل رأسه شيباً، وهذه النتيجة طبيعية للمناهج السقيمة الموجودة في الحوزات، ولا يمكننا إصلاح هذا الوضع الّا بإصلاح المناهج، وبالعودة الى المنهج المبسط في الاسلام ذي الشريعة السمحاء، إسلام العقل والفطرة والوجدان، إسلام الواقع والحقائق، الامر الذي يحملنا مسؤولية مضاعفة ومركّزة لابدّ أن نتحملها بوعي وإصرار وقوة وعزيمة راسخة.
وهذه المسؤولية تتمثل في أن يسعى كل طالب علم لاتمام مناهجه الدراسية في أقرب فرصة ممكنة، وأن ينطلق الى مراكز العمل، ويضع أمامه المسؤوليات التي تنتظره يوم تخرجه، وكيف يجب أن يربي و يهيئ نفسه لها منذ الآن، وبذلك سوف يثبت سلامة المنهج الذي يتلقاه في حوزته.
[١] - اصول الكافي ج ٢- ص ٥٣