المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثاني ضروريات التطوير
ولكنهم يكتفون بتطوير بعض الجوانب السطحيّة من الدين، ويدعون القضايا الجوهريّة المهمّة.
وهناك فريق آخر يدرك ضرورة التطوّر الّا انّ التطوّر هذا يصطدم اصطداماّ مباشراً مع مصالحهم الذاتية، ومع المرحلة التي يعيشون فيها، وبالتالي فانّ مسألة التطوّر تبقى نظرية يتحدثون عنها دون ان يطبّقوها بشكل عملي في الواقع.
ومثل هذا التصّور سبب للامة الاسلامية مشاكل عديدة نذكر ثلاثة منها:
الحقّ بحاجة الى اداة تنفيذ:
المشكلة الاولى تتمثل في ان الحق المجرد من القوّة لا يعني شيئاً، كما انّ العدالة بدون السيف تبقى امراً نظرياً، فالاستدلال نظرياً على انّك على حق لا يكفي الّا اذا استطعت ان تترجم هذا الحقّ الى قوّة فعليّة معاشة، فليس من الكافي ان تقول انّك الاقوى، والاحق، والاصوب طريقاً من غيرك إلا ان تثبت للناس عمليّاً انّ طريقتك افضل.
ان النبي (ص) عندما اعلن رسالته لأهل الجزيرة العربية بادر الى ترجمة هذه الفكرة الى قوّة استخدمها في معركة بدر، فكانت هذه المعركة نقطة التحوّل الاساسيّة في حياة الجزيرة العربيّة اثبت النبيّ (ص) من خلالها احقيّة رسالته.
وفي القرآن الكريم نرى تأكيداً متواصلًا على هذه الفكرة من خلال قوله تعالى- في اكثر من آية: انظروا كيف كان عاقبة المكذّبين. [١] فالله- تعالى- يريد ان يقول لنا انّ اولئك الذين كانوا على باطل كان مصيرهم الانقراض والزوال، فلم يبق منهم اثر، بل تحوّلوا الى احاديث، لانّ هناك اّتصالًا وارتباطاً وثيقين بين ان يكون الانسان على باطل، وبين عدم بقائه، وبين ان يكون على حقّ وبين بقائه وخلوده.
وبناء على ذلك فلا يكفي ان نقول انّ الاسلام على حق الّا اذا ترجمنا هذه الفكرة
[١] - الانعام/ ١١.