المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٧ - الفصل السابع بين التجزئة والشمولية
يدخل الساحة، فهو يريد ان يبرّر تقاعسه بالصاق التهم بالعاملين، والاكتفاء بالاشارة الى الاخطاء دون ان يقوم بفريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد اشار- تعالى- الى هذا الفريق في قوله:
واذ قالت امّة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم او معذّبهم عذاباً شديداً، قالوا معذرة الى ربّكم ولعّلهم يتقون، فلمّا نسوا ما ذكّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء واخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون [١].
وهكذا نزل العذاب على الذين سكتوا، ولم يقوموا بدورهم في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم ينج سوى اولئك الذين ادّوا هذه الفريضة.
الحوزات العلميّة علم وعمل:
انّ من خصائص الحوزات العلمية انها تدخل ساحة العمل بصورة مباشرة، فكلّ فرد منها لا يرى نفسه بعيداً عن الساحة حتّى في مرحلة دراسته، أفليس من المؤسف بعد ذلك ان نرى في الجامعات الحديثة التي تنطلق من مبدأ التجزئة، وتخضع لقوانين الفصل بين العلوم المختلفة، تكتّلات سياسيّة، وتظاهرات واضرابات وتحدّيات، ثم لا نجد مثل ذلك في حوزاتنا العلميّة؟!
انّ كلّ فرد في الحوزة العلمية ينبغي ان يتحسّس بمسؤولياته، وانّ من الواجب عليه ان يطبّق تشريعات الاسلام، فكما انّ طالب العلم لا يجوز له ان يترك صلاته، فانّه لا يجوز له ايضاً ترك مهامة الرسالية متذرّعاً بالدراسة، والاتجاه التقاعسي الذي يجعلنا نفقد طاقاتنا في حين انّ الله- تعالى- اودع فينا كنوزاً لابدّ ان نكتشفها ونستخرجها.
والمهمّ في ذلك ان يستغل الانسان الوقت، والبركة والتوفيق من الله عز وجل، فمن كان هدفه الله ورضوانه فانّه- تعالى- سوف يبارك له بدليل قوله: والذين
[١] - الاعراف/ ١٦٤- ١٦٥.