المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - الفصل السابع إنهم أنصار الله
يطهر قلوبنا ونفوسنا من العمى وفي الوقت نفسه علينا ان لا نغتر بأنفسنا لأن من شأن الغرور ان يوقعنا في نفس الورطة التي تخبّط فيها اولئك من قبل.
فالاستعاذة بالله من شر الشيطان الذي قد يجرّنا الى هذه الهاوية، وقبل ذلك تنمية الطهر والنقاء الحقيقيين في النفس، يضمنان لنا اجتماع العلم مع التقوى في آن واحد، فالعلم بلا تقوى لا ينفع كما جاء في الدعاء:
(اللهم اني أعوذُ بك من علم لا ينفع)
. المطلوب غرس الروح الايمانية في الحوزة:
فالمطلوب هو غرس الروح الايمانية الحقّة في نفوسنا ورعايتها وذلك بالابتعاد عن العصبيات الجاهلية، و احترام كلّ مؤمن قريباً كان ام بعيداً، صديقاً كان او لم يكن، وأياً كانت قوميّته. ومتى ما بلغنا هذا المستوى فاننا سنصبح في درجة قريبة من حزب الله تؤدي بنا الى الانضمام اليه والانضواء تحت لوائه.
وفي تجمع الحوزات نستطيع ان نربي انفسنا تلك التربية الالهية، وفي هذا التجمع ايضاً تتآلف قلوب المؤمنين، فالمؤمن يحب اخاه المؤمن لا لأنه يأنس به، و يتّفق معه في الاراء، ولا لأن مصالحه مرتبطة مع مصالحه، وليس لكونه ينتمي الى قوميته، انه يحبه لاجل ما هو اسمى من ذلك وارفع، ومع ذلك فان هذا الحب يجب ان يلزم المؤمن جانب الحق عندما يختلط الحق بالباطل، ولا يلتزم جانب الحب والاخوة والصداقة.
وعلينا ان نتذكر ان تنمية هذه الروح، وإماتة العصبية والصلات الاخرى التي تربطنا بالارض، وتجرنا اليها، هي عملية صعبة ومرهقة في نفس الوقت، وفي هذا المجال هناك حادثة تأريخية تروى عن ايام السلاطين السابقين في ايران، حيث غضب احد السلاطين في ذلك الحين على احد علماء اصفهان، وأمر بابعاده الى طهران ليحاكموه فيها، وكان في طهران عالمان متنافسان لا يفتأ كلّ منهما ينافس الآخر، و يختلف معه في شتى المسائل، وفي منتصف الليلة التي سبقت وصول العالم الاصفهاني قصد احد العالمين بيت الآخر وطرق بابه، ففوجىء الاخير بهذا اللقاء وسأله: ما الذي جاء بك؟ فأجابه: ان بيني و بينك تنافساً، اليس كذلك؟، فقال: