المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - الفصل الثاني الدعاة الى الله
ان الدور الريادي الذي ستلعبه هذه الصفوة ليس حدثا نتنبأ به لوحدنا بل ان كبار المفكرين والمحللين السياسيين وعلماء التأريخ في الغرب يؤمنون هم أيضاً بهذه الحقيقة، ذلك لان بحث هذه الصفوة عن العلم ليس بحثاً انهزامياً ولا تقليدياً ولا من اجل تكريس التخلف وسيادة الغرب عليهم، وانما بحثهم هذا هو من اجل إعادة صياغة شخصيتهم في الحياة، كما ان بحثهم هذا ليس من اجل اللحاق بركب الحضارة الغربية وانما من اجل سبق هذا الركب والتفوق عليه ..
فاليابان- مثلًا- كانت متخلفة عن العلم فلم تتفجر الثورة العلمية أول ما تفجرت فيها، ومع ذلك و بعد التطور الذي وصل اليه هذا البلد فاننا نرى اليوم ان الغربيين بحثوا في احد المؤتمرات التي عقدت في العالم الصناعي (أي الولايات المتحدة ومجموعة البلدان الاوروبية الغربية) بحثوا عن طرق اللحاق باليابان، والكيفية التي يستطيعون بها ان يمنعوا سيل البضائع اليابانية التي غزت اسواق اميركا والدول الغربية!
لقد تم لليابانيين الحصول على هذه المكانة بين البلدان المتطورة وفي اسواقها لانهم كانوا يعلمون منذ البدء ان عليهم ان يبلغوا مستوى حضارة الغرب بل وان يتجاوزوه و يتفوقوا عليه قبل غيرهم، فتحسسوا منذ البدء اصالتهم ولذلك فانهم لم ينهزموا نفسياً امام التقدم الغربي، وهم حينما بحثوا عن العلم فانهم لم يبحثوا عن فتاته وعما قد يجود به هذا العلم وهو في ايدي الغربيين، انما بحثوا عن جوهر العلم، بحثوا عن المنهج الذي مكّن الغربيين من الوصول الى مستواهم هذا دون ان يقلدوه.
وعلى هذا فمن الخطأ ان نقلد المنهج الفكري والسلوكي الذي دفع بهؤلاء الى اختيار افضل السبل في حياتهم، ومن الخطأ ان نحاكيهم في بنائهم لسد ما او مبنى ما، فنحن نمتلك ولا شك منهجاً هو افضل مما يملكون، ولو اتبعنا هذا المنهج الذي نمتلكه لاستطعنا ان نصل الى ما وصلوا اليه بل وان نسبقهم:
٣- عدم الاقتصار على العلوم الدينية:
والمهم في ذلك كله هو ان لا نستهدف من اتباعنا للعلم اتباع العلم الديني فحسب،