المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الرابع منهاج التغيير
فبعد أن فسدت الحوزات فسد المجتمع الاسلامي، فقد كان الفرد في السابق يدخل الحوزة دون ان يفكر في الخروج منها، فكان يدرس لذات الدراسة لا من اجل التبليغ، حيث كان حراماً على العالم يترك الحوزة من اجل التبليغ، فكان يمكث فيها حتى يصبح جزء من مجتمعها.
وبالاضافة الى ذلك كانت هناك المناهج الخاطئة التي تسرّبت الى الحوزات العلمية، لدراسة الفسلفة الاغريقية واليونانية التي كانت سبباً في انحراف الكثير من الاشخاص في تلك المراكز العلمية.
إنّ إنفصام المجتمع عن الحوزات العلمية يعتبر هو الآخر رد فعل للإنحراف الذي أصاب هذه الحوزات التي لم تكن ترسل طلابها للتبليغ والدعوة بين أوساط المجتمع مما اظهرها بمظهر الضعف والانعزال ولولا ذلك الجمود والانطواء اللذان كانت تعاني منهما لما استطاعت السلطات الجاهلية ان تفرض نفوذها على الامّة الإسلامية. والادهى من ذلك انّ هذه الحوزات كانت تحارب الافكار اليقظة والواعية، ولو لا هذا الموقف المتخلف منها، والجمود القائم فيها لما تمكن الطغاة ان يعبثوا بمصير الأمّة كيفما شاؤوا.
ضرورة تغيير منهج الحوزات:
ونحن إذا وضعنا أيدينا على هذا العامل الهام وهو جمود الحوزات فاننا نكون قد اقتربنا من معرفة الداء وبالتالي من تحديد الدواء. فالداء هو المنهج الموجود في الحوزات، والدواء هو ضرورة تغييره بما يتناسب مع متطلبات العصر، وبما ينسجم مع حاجات العالم الإسلامي المتزايدة.
فقد نرى إفتقار بعض البلدان الاسلامية الى من يؤم المسلمين في الصلاة، أومن يقوم بدور غسل الميت او إجراء عقد الزواج على الطريقة الاسلمية الصحيحة، وقد نرى في بلدان اخرى مجاميع كبيرة من الناس لا يعرفون عن الاسلام شيئاً ولكنهم مع ذلك لا يأكلون- مثلًا- لحم الخنزير، ولا يشربون الخمر، ويقومون بختن أولادهم