المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الرابع هدفية المنهج
الفصل الرابع: هدفية المنهج
حجج الله على الناس:
قد نتعلم عندما نتلو آيات الذكر الحكيم، والنصوص الاسلامية الاخرى، المضامين المبشارة التي تدل عليها الفاظها وكلماتها، أو قد نتعمق فيها لنصل الى تلك القيم التي تهدي عقولنا، واذا بلغ الانسان بالآيات الكريمة الى هدى العقل، فانه سيصبح من أولي الالباب الذين يبحثون عن الجوهر والمغزى، ولا يكتفون بالحدود والأطر والمظاهر، والحديث الشريف عن الامام الكاظم (عليه السلام) يقول:
(ان لله على الناس حجتين؛ حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والانبياء والأئمة- عليهم السلام- وأما الباطنة فالعقول) [١]
. فالحجة هي التي تهدي الناس الى الحق، وبما أن الحق واحد فالحجج التي تهدي الانسان الى ذلك العقل ينبغي أن تكون واحدة هي الاخرى، حيث ان كليهما يصبان في مصب واحد، ويهديان الى حقيقة واحدة؛ فالعقل يهدي الى الحق والشرع يهدي الى الحق ذاته، ولكن متى نعرف ونفهم الشرع بشكل كامل؟
حينما نصل بالشريعة والايات القرآنية أو النصوص النبوية الى ذات الحقيقة التي نصل اليها عبر عقولنا فحينئذ نكون قد فهمنا الشريعة فهماً حقيقياً، فاذا قرأنا- مثلًا- آية قرآنية تأمرنا بالعدل فسوف يستقيم الامر لدينا آنئذ، لأن العقل دلنا على ما قد دل عليه الشرع، اما اذا دلنا العقل على شيء، والشرع على شيء آخر مخالفاً للاول، فحينئذ علينا أن نتهم انفسنا لاننا لم نفهم الشريعة.
[١] - بحار الانوار ج ١ ص ١٣٧.