المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الرابع منهاج التغيير
(إذا فسد العالِم فسد العالَم)
فالعالم- باعتباره رائد المؤسسات الثقافية هو الذي يرسم مسار والثقافة الفكر في المجتمع، فاذا كان هذا العالم فاسداً فان الثقافة والفكر ومن ثمّ الرؤية ستكو كلها فاسدة ومنحرفة، وستنتهي الى تحطيم المجتمع ودماره الحتمي.
وإنحراف الاوروبيين عن نهج الله كان نتيجة لتغير المؤسسات التعليمية في اوروبا تبعاً لمبادئهم، وتحولها الى المدارس والجامعات الحديثة ابتداء من اوكسفورد ومن دائرة المعارف في فرنسا وانتهاء بالوضع الحاضر حيث تنعدم روح الايمان، وينعدم الفكر الالهي في العلم الاوروبي، والجامعات الاوروبية، الامر الذي القى بأوروبا في غياهب الضلالات التي سبّبت فيما بعهد انحرافها وانحراف جميع العالم من خلالها.
انّ الفكر الالحادي هو الطاغي اليوم على الثقافة العالمية، ولانّ هذا الفكر انبعث من الجامعات الاوروبية، وهي جامعات ملحدة، ومنهج تفكيرها منهج ملحد، وهذا ما تسبب في إنتشار الالحاد في العالم.
وقد حدت كثرة إنتشار الالحاد والفساد بالمصلحين في اميركا اليوم الى أن ينادوا بضرورة إدخال الدين في المناهج التربوية، ولكن دعوتهم هذه قوبلت بموجة رفض عارمة من قبل الجامعات التي اجابت باستحالة إعادة الدين الى احضان المعرفة بعد ان جهدوا في فصله عنها؛ فهم اذن- يدركون ضرورة الدين، وضرورة دراسته وإدخاله في مناهجهم التربوية ويعلمون انّ الفساد في بلدانهم سيؤدي بها الى النهاية السوداء، ولكنهم مع ذلك لا يلتزمون بهذه الضرورة، ويعمدون الى مخالفتها.
من اسباب تخلفنا:
انّ الحوزات العلمية، والمدارس والمعاهد الدينية هي مراكز الاشعاع في العالم الاسلامي، واستناداً الى هذه الحقيقة يمكننا ان نتهم هذه المراكز بالتقصير، ونعزو اليها تجزئة العالم الاسلامي وفساده وانحرافه إنطلاقاً من ايماننا بالحديث الشريف السابق.