المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٢ - الفصل الاول آفاق التطوير
وعلى سبيل المثال فان الكثير من المفكرين في العالم وخصوصاً في العالم الثالث او من إهتم بقضايا العالم الثالث طرحوا بعد انتصار الثورة الاسلامية على انفسهم السؤال التالي: كيف تستطيع ايران بعد الثورة حل مشكلة التنمية في العالم الثالث؟ وهل الاسلام يطلب من العالم ان يحل مشاكله الاساسية وبالذات مشكلة الفجوة الموجودة بين العالم الثالث والعالم المتقدم من خلال منهجه (أي المنهج الاسلامي)؟ وكيف يجب ان ينمي الاقتصاد في بلد مثل ايران كان يعتمد بصوره شبه مطلقة على الغرب في اقتصادياته، وكيف يجب ان تتم التنمية الاقتصادية؟ بل ان الاقتصاد هو في الاساس مشكلة متأزمة في العالم الذي نعيش فيه، لم يبحثها ويناقشها الا القليل من علمائنا.
ازاء هذا الوضع نرى ان اهتمامات علمائنا انصبت على مسائل فرعية، لا تخلومن أهمية ولكنها قد اشبعت بحثاً ودراسة من قبل علمائنا السابقين كالبحث عن الحقيقة الشرعية، واجتماع الامر والنهي، والدلالات اللفظية وما اشبه ذلك من موضوعات اشبعت بحثاً ودراسة لا يمكن ان يضيف اليها الباحثون الجدد الا قليلًا، في حين ان مسائل من مثل التنمية الاقتصادية، والتربية الاسلامية التي مازالت اصولها ومناهجها غير معروفة.
وبالاضافة الى ذلك هناك تساؤل آخر يطرح نفسه وهو: هل للاسلام اسلوب وطريق معينان لاسقاط الطاغوت وإقامة حكم الله في الارض، وما هو هذا الاسلوب؟ لقد قدمت دراسات قليلة للغاية حول هذا الموضوع، وحتى بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران لم تصدر دراسة وافية عميقة في هذا الشأن.
ان الحوزة العلمية لو اتجهت في هذا الاتجاه لأفادت العالم الاسلامي الكثير والكثير، فمن الضروري ان تكون دراسات هذه الحوزة في هذا الاتجاه، ولو تأملنا الرواية الشريفة عن الامام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) وبالذات عبارة (واما الحوادث الواقعة ...) لوجدناها تدل على الحوادث التي تقع والتي يمكن ان تقع، أي الحوادث الفرضية التي قد تكون واقعية.