المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - الفصل الثاني استقلال العلم
الذي انقطع عن ابيه يتم يتيم إنقطع عن إمامه، لا يقدر على الوصول اليه، ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلي به من شرائع) [١].
فمع ان اليتيم الذي يفقد أباه في صغره يعاني الكثير من الآلام في حياته، إلًا انّ من ينقطع عن إمامه هو في الحقيقة أشد معاناة واكثر خسارة ذلك لّانه بانقطاعه عن إمامه سيخسر الطريق الذي يصل عبره الى سعادته في الدنيا والاخرة.
وعنه (عليه السلام) ايضاً قال علي بن الحسين (عليه السلام): (اوحى الله تعالى الى موسى (عليه السلام): حببني الى خلقي، و حبب خلقي اليّ: قال: يارب كيف افعل؟ قال: ذكرهم بآلائي ونعمائي ليحبّوني، فلئن ترد آبقاً عن بابي، او ضالًا عن فنائي افضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها، قال موسى: ومن هذا العبد الآبق منك؟ قال: العاصي المتمرد، قال: فمن الضال عن فنائك؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعدما عرفه، الجاهل بشريعة دينه تعرفه بشريعته، وما يعبد به ربّه، ويتوصل به الى مرضاته، ثمّ قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): فأبشروا علماء شيعتنا بالثواب الاعظم، والجزاء الاوفر).
وعن الرضا (عليه السلام) قال:
(يقال للعابد يوم القيامة: نعم الرجلُ كنت، همّتك ذات نفسك، وكفيت الناس مؤونتك، فادخل الجنة، الا ان الفقيه من أفاض على الناس خيره، وانقذهم من أعدائهم ووفر عليهم جنان الله، وحصل لهم رضوان الله تعالى.
ويقال للفقيه: يا ايّها الكافل لأيتام آل محمدّ الهادي محبّيهم ومواليهم، قف حتى تشفع لمن اخذ عنك، او تعلّم منك، فيقف فيدخل الجنة معه فئاماً وفئاماً حتى قال عشراً وهم الذين أخذوا عنه علومه، وأخذوا عمّن أخذ عنه، وعمن أخذ عمّن أخذ عنه الى يوم القيامة فانظروا كم فرق بين المنزلتين)
. فانت اذا ألفت كتاباً فكلّ من قرأ كتابك واهتدى به يستطيع ان يدخل معك الجنة،
[١] - عن بحار الانوار ج ٢ باب الهداية والتعليم و فضلهما- وهو مصدر الاحاديث المروية فيما بعد-.