المعهد الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٣ - الفصل الثاني استقلال العلم
في ظلمات البر والبحر، فاذا طمست اوشك ان تضل الهداة)
. وعنه ايضا (صلى الله عليه وآله) قال:
(ما اهدى المرء المسلم الى اخيه هديّة افضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى، ويردّه عن ردى)
، وعنه (صلى الله عليه وآله) وهو يبيّن منزلة العلماء في الجنة:
(ألا أحدثكم عن اقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم يوم القيامة الانبياء والشهداء بمنازلهم من الله على منابر من نور؟ فقيل: من هم يارسول الله؟ قال هم الذين يحببون عباد الله الى الله، ويحببون عباد الله الي، يأمرونهم بما يحبّ الله، وينهونهم عمّا يكره الله، فاذا اطاعوهم احبهم الله)
. كلّ تلك الاحاديث والعشرات من أمثالها إنّما جاءت لتوضّح قيمة العلم والعلماء، وان العلماء هم محور المجتمع، هذه هي من الضمانات الاساسية لاستقلال العلم عن المال والقوّة.
٢- تزكية دوافع طلب العلم:
عندما يوقّع الطالب الجامعي على وثيقة يتعهّد بموجبها ان يخدم المعهد الذي يدرس فيه لمدة خمس او عشر سنوات، فانّما يوقّع في الحقيقة على وثيقة ارتباطه بذلك المعهد، لّانه لم يوفر الامكانات لهذا الطالب الّا لكي يوظفه بعد تخرّجه في المجال الذي يخدم مصالح المعهد نفسه، وهكذا يصبح العلم وبشكل تلقائي تابعاً للمال، فترى الطالب يطلب العلم لا لكي يخدم الناس واّنما لكي يكتسب قيمة بينهم، كأن يصبح وزيراً يخدم في إحدى وزارت السلطة الحاكمة.
ازاء ذلك نرى النصوص الاسلامية تؤكد تأكيداً بالغاً على ضرورة ان تكون نيّة طالب العلم نقيّة، بأن يكون طلب العلم لله وحده، وحينما يكون كذلك فانّه سيكون للناس أي للمصلحة العامّة.
وفي الحديث المأثور عن الامام عليّ (عليه السلام): (طلبة هذا العلم على ثلاثة اصناف، ألا فاعرفوهم واعيانهم: فصنف يتعلّمون للمراء والجهل، وصنف منهم يتعلّمون للاستطالة والختل، وصنف منهم يتعلّمون للفقه والعقل، فأما اصحاب